فربنا عز وجل جمع في السورة الواحدة موضوعات شتى كل هذه الموضوعات في مجملها تشكل وحدة إرشادية، فتارة تحتاج إلى آية كونية ترقى بها إلى الله، وتارة تحتاج إلى حكم فقهي تطبقه لتصلح دنياك، وتارة بحاجة إلى خبر عن الأقوام السابقة لتتعظ، فتنوع الموضوعات في السورة الواحدة من لدن حكيم خبير، وترتيب القرآن كما تعلمون ترتيب توقيفي جاء به الوحي السماوي، فحينما ننتقل من حديث عن الدنيا والآخرة إلى حديث عن الكون إلى حديث عن الأمم السابقة إلى وعد إلى وعيد إلى مشهد من مشاهد الآخرة، هذا الترتيب يجب أن نأخذه بعين الاعتبار، ويجب أن نعتقد جميعًا أن هذا الترتيب ترتيب خالق الكون، ترتيب منزل هذا القرآن.
الآن ننتقل إلى صفحة من صفحات الكون، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
أَلَمْ تَرَ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا
1 ـ أَلَمْ تَرَ
هذه الرؤيا رؤية القلب أو العلم، يعني ألم تعلم؟ كلكم يعلم أن فعل رأى على نوعين، رأى بصرية ورأى قلبية، قد تقول: رأيت الشمس ساطعة، هذه رأى البصرية، وقد تقول: رأيت العلم نافعًا هذه رأى القلبية، فهذه رأى هنا تشير إلى رؤية القلب أو إلى العلم، ألم تر أيها الإنسان ظاهرة إنزال المطر، أليست ظاهرة بين يديك؟ ألا تراها في كل فصل؟ الذي عاش أربعين عامًا مضى عليه أربعون شتاءً، ألم ير خلال عمره هطول الأمطار؟ كيف أن هذه المساحات الواسعة ـ البحار ـ من المسطحات المائية تتعرض لأشعة الشمس فتتبخر، فينشئ الله بها سحابًا، وتأتي الرياح فتسوق هذا السحاب إلى أرض عطشى تنعقد مطرًا، تنبت زرعًا، تأكل منه أنعامنا ونأكل منه نحن ..
هذه الآية في متناول الناس جميعًا، فإذا قال الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ}
أي أن هذه الآية بين يدي الإنسان.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً}