لله، هذه اللام لام الملك، وإذا نسب الشيء ملكًا إلى الله عز وجل فهو يملكه، ويتصرف به، وإليه مصيره، وهذه الصفات الثلاث أعلى صفات الملك، قد تملك، ولا تنتفع من ملكك، إنسان مؤجر بيتًا، ومسجل له بالطابو له، لكن لا ينتفع به، وقد تنتفع بشيء، ولا تملكه، وقد تنتفع به وتملكه، ولكن مصيره ليس إليك، صدر قرار استملاك، ذهب منك، أما الملك التام فأنْ تملك الشيء، وأن تكون يدك مطلقة في التصرف فيه، وأن يكون مصيره إليك.
إذا نسب الشيء إلى الله ملكًا:
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
كل الكون يملكه الله ملكًا، تصرفًا، مصيرًا.
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
لكنه غني عنّا، ومع ذلك نحمده، أحيانًا تجد شخصًا غنيًا عنك، لكن لأنه غني عنك يحتقرك، لأنه غني عنك يحرمك، لأنه غني عنك يحاسبك حسابًا عسيرًا، لأنه غني عنك يتغطرس عليك، لأنه غني عنك تجده مستكبرًا، لأنه غني عنك يستخف بك، لكن ربنا عز وجل:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} .
(سورة الأعراف 180)
غني عنك، ومع أن الله غني عنك فإنك تحمده على كمالاته، وهو غني حميد.
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
وكلمة: {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} تعني أنه وحده غني، ووحده حميد، وكل كمال في الأرض مشتق من كمال الله عز وجل.
في الدرس القادم إن شاء الله تعالى نكمل قوله تعالى:
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
والحمد لله رب العالمين