فسورة الواقعة اليوم كلها حول اليوم الآخر، والإيمان باليوم الآخر لب الإيمان وما لم تنقل كل اهتماماتك وكل جهودك وكل مطامحك وكل أهدافك إلى الدار الآخرة فالدنيا تغدو دار شقاء، إن أشقى الناس فيها أرغبهم فيها، إن عددتها دار إقامة، إن جعلتها محط الرحال، نهاية الآمال شقيت بها، وأما إن جعلتها طريقًا إلى الدار الآخرة تسعد بها.
معرفة الإنسان بأن إقامته في الدنيا مؤقتة تريحه:
فالإنسان حينما يقيم في بيت أشهرًا ثلاثة في الصيف لا يعلق أهمية على بعض الخلل، شعوره بأن إقامته هنا مؤقتة تريحه، لكن لو رأى مثل هذا الخلل في بيته الأساسي، يتألم! فالشعور أننا هنا ضيوف، أننا هنا عما قريب سنرتحل وسنغادر ولن نرجع، هذا الشعور يُسعد الإنسان، لذلك الآية الكريمة:
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}
ولهول وقوع الواقعة لم يذكر الجواب.
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لَِقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ}
وجاء الفعل بالصيغة الماضية، إذا أخبرنا الله عن المستقبل. هو وحده يخبرنا بالفعل الماضي لتحقق الوقوع قال تعالى:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}
(سورة النحل: الآية 1)
ولمّا يأت بعد:
{فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
(سورة النحل: الآية 1)
لا تستعجلوه قرينة على أنه لم يأت، لكنه قال أتى.
إخبار الله لنا ينبغي أن يقع منا موقع الرؤية، قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
(سورة الفيل)
إخبار الله لنا ينبغي أن يقع في قلوبنا موقع الرؤية، وأفعال الله المستقبلية ينبغي أن تقع في قلوبنا وكأنها وقعت في الماضي، المتكلم هو الله، هو خالق الكون:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}
(سورة النساء: الآية 122)
{وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}
(سورة التوبة: الآية 111)
فإخبار الله لنا يجب أن يقع موقع الرؤية وحديث الله عن أفعاله المستقبلية ينبغي أن تقع فينا موقع أفعاله المتحققة.
لذلك قال تعالى: