{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ}
1 ـ الشك حالة خطيرة:
لا تكونَنَّ من الممترين أيضًا النهي قُصِدَ به هؤلاء الذين في شك، والحقيقة أن الشك حالةٌ خطرة، والشَّاكُّ لا هو مؤمنٌ فيفيد من إيمانه، ولا هو ملحدٌ كافرٌ فيُضْرَبُ اسمه من قائمة المؤمنين، لا هو مؤمنٌ فيفيد، ولا هو غير مؤمن فيُقْطَعُ الأمل منه، إنه بينَ بينْ، هذه الحالة من أخطر حالات الإنسان، إنه متردِّد.
مثلًا: لو أنك متأكِّد من أنه لو افتتح اكتتابٌ لبناء البيوت، وثمن البيت لا يزيد على مائة ألف، بيت صحّي ممتاز بمائة ألف، والمبلغ معك، لو كنت مُتَيَقِّنًا من أن هذا المشروع سوف يُنْجَزْ في الوقت المناسب، ووفق المواصفات التي أُعْلِنَ عنها، وأن هذا المبلغ لا يعدل خُمْسَ ثمنه الحقيقي، ماذا تعمل؟ إنك تبادر إلى دفع المبلغ، هذه حالة اليقين.
2 ـ اقطع الشكَّ باليقين:
كل إنسان لم ينطلق إلى العمل فهو في شَكٍ من هذا الكتاب، ما دام الإنسان يقف موقف المتفرِّج، ما دام الإنسان متردِّدًا يقول لك: والله شيء يحيّر، تجلس مع إخوة الإيمان فتقتنع، تجلس مع أهل الدنيا فتقتنع، معنى هذا أنك في شك، والذي يعيق حركتك هو الشك، لذلك قالوا:"اقطع الشكَّ باليقين"، وأَيَّةُ حالةٍ أفضل من هذه الحالة، إما أن تقول: ما جاء في هذا الكتاب حقٌّ من عند الله، إذًا انطلق إلى تطبيقه، وإما أن تأتيني ببرهانٍ على أنه ليس من عند الله ..
{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) }
(سورة المؤمنون)
3 ـ العاصي فيه اختلال توازن وانفصام شخصية: