فهرس الكتاب

الصفحة 8609 من 22028

حالة الشك حالة خطيرة، والإنسان عندئذٍ عزيمته مثبَّطة، قدراته معطَّلة، نشاطه موقوف، إمكاناته مُفَرَّغة، اهتماماته أرضيَّة، أهدافه ضبابيَّة، هذه هي حالة الشك، وهذا الحال يصيب معظم المسلمين، قل لمسلمٍ: هل أنت موقنٌ أن هذا العمل فيه معصيةٌ للنبي؟ يقول لك: الله يتوب علينا، قل له: هل هناك حسابٌ دقيق؟ يقول لك: طبعًا، فماذا تفعل؟ كيف توقن أن هناك حسابًا، وأن هناك جنَّةً ونارًا، وأنَّ هذا العمل غير صحيح، وكيف إذًا أنت مقيمٌ عليه؟! شيء عجيب، لذلك أسعد الأشخاص هم المتوازنون عقليًَّا، هذا المسلم الذي يعصي الله هو مسلم مختل، عنده اختلال داخلي، ما حقَّق توازنًا في نفسه، عنده انفصام شخصيَّة، عقيدته في واد، وعمله في واد آخر، تمنيَّاته في واد، وواقعه في واد، عنده خلل داخلي.

مثلًا: على مستوى الصحَّة، عندما يكون عند الإنسان مرض عُضال، ويعطيه الطبيب أوامر مشدَّدة، مثلًا: ألا يأكل المِلح إطلاقًا، عندما يكون عنده مرض عُضال، وهذا المرض يزيده تناول الملح، فعندما يأكل الإنسان صحنًا واحدًا فيه ملح يشعر بانقباض نفسي، لأن هذا الصحن سوف يُسْهِم في تفاقم المرض، عندما يمتنع عن الملح إطلاقًا يشعر براحة نفسيَّة، لأن الامتناع عن الملح سوف يُسْهِم في شفائه من هذا المرض، فالإنسان عندما يقنع أن الملح سوف يؤذيه أذىً كبيرًا، ثم يأكل الملح فهذا أمره عجيب، فإما عنده انفصام في شخصيَّته، أو غير متوازن، أو عنده خلل، أو تمنيَّاته في واد، وواقعه في وادٍ آخر.

إن هذه الشخصيَّة الازدواجيَّة هي الشخصيَّة السائدة في العالَم الإسلامي، عواطف المسلم مع الدين، تمنيّاته دخول الجنَّة، مخاوفه دخول النار، وعمله يؤدِّي به إلى النار ويبعده عن الجنَّة، وينام قرير العين، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت