وذكرت لكم أيضًا أنك حينما توظف مالك في العمل فلا بد من أن يعيش معك أناسٌ كثيرون، ولقد غدت حاليًا البطالة مشكلة المشاكل في الأرض، فكلما أودِعَت الأموال في البنوك زاد حجم البطالة، وكلما وظفت الأموال في الأعمال تقلَّص حجم البطالة، وهذه قاعدة سليمة وصحيحة.
وذكرت لكم أيضًا أن السعر كلما ارتفع ـ والربا يسهم في رفع الأسعار ـ ضاقت شريحة المنتفعين بهذا الشيء، وإذا ضاقت فلا بد من أن يرتفع السعر مرةً ثانية كي يضمن التاجر لنفسه حياةً مستقرَّة، إذًا سلسلةٌ لا تنتهي، حلقةٌ مفرغةٌ. أما حينما يلد العمل المال توزَّع الأموال أو توزع الكتلة النقدية بين أيدي الناس جميعًا. هذا ملخَّص الدرس الماضي.
الذي يأكل الربا يبني مجده على أنقاض الناس:
الآن إلى تفاصيل هذه الآيات. يقول الله جلَّ جلاله:
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا}
(يأكلون) أي يكسبون، وفي هذا إشارة إلى أن حاجة الإنسان إلى الطعام والشراب حاجةٌ متميِّزة، بل هي حاجةٌ أولى، فإذا كسب المال الحرام فهذا من أجل أن يأكل، وقد ذكر الله جل جلاله أن الأنبياء:
{إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ}
[سورة الفرقان: 20]