أي بمكان البيت، مكة حرم، لكن بكة مكان البيت، فمن دخله كان آمنًا، فالله عز وجل اتخذ بيتًا في الأرض، ودعا الناس إليه ليشعر المسلم أنه ترك بيته، وأهله، وتجارته، وزوجته، وأولاده، ومكانته، وهيمنته، وجاء إلى بيت الله الحرام ملبيًا، فالله عز وجل مقابل هذا التفرغ لتلبية ندائه، مقابل هذا الإيثار، إيثار تلبية ندائه على شؤونه الحياتية، هيَّأ له عطاءً خاصًا هناك.
2 ـ طبيعة منطقة مكة خالية من أسباب التمتع الحسية:
الحقيقة أن الله عز وجل اختار بيته في منطقة حارة، ليس فيها نبات، وليس بالمواصفات الجمالية، ليس فيها مسحة من جمال إطلاقًا، بل فيها حر شديد، وفيها مناظر لا تريح العين، جبال جرداء قاسية، أرض ملتهبة، ومع ذلك فما من حاج يحج بيت الله الحرام إلا وتمنى أن يعود ثانية إلى هذا البيت، قال تعالى:
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ}
(سورة البقرة: الآية 125)
فالمثابة مصدر ميمي من ثاب أي رجع، كل حاج حج بيت الله الحرام صادقًا دون أن يشعر يدعو، ويقول: اللهم لا تجعل هذا الحج آخر عهدي بالبيت، ارزقني حجًا متواليًا.