فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 22028

إن الله عز وجل ثبّت وسائل اللذة المادية، وحرك السعادة الروحية، لو أنه فرضًا في واد ذي زرع، في جبال جميلة، في جبال خضراء، في جبال مشرفة على بحار، الجو لطيف، الحج على مدار العام، لئلا يكون ثمة ازدحام، لو جعل الله وسائل اللذة المادية متوافرة في بلده الحرام، ثم اتخذ هذا البيت في مكان جميل كسويسرا مثلًا، عندئذ يختلط السائح بالحاج، لا يدري هذا الذي يحج بيت الله الحرام، أكان سروره بسبب إقباله على الله، أم بسبب هذه المناظر الجميلة، وهذا النسيم العليل، فلحكمة أرادها الله كل أسباب اللذة الحسية منعدمة هناك، ازدحام، وحر، ومناظر قاسية، ومع ذلك تنهمر دموع الحاج، ويتجلى الله على قلبه، إلى درجة أنه يقول: كنت أعيش أسعد لحظات حياتي في يوم عرفة.

إذًا: الله عز وجل تمشّيًا مع كيان الإنسان المادي اتخذ لنفسه بيتًا في الأرض، قال تعالى:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ}

3 ـ البيت الحرام بيت لناس جميعا:

الآن دقق للناس، الناس جميعًا؛ عربهم وعجمهم، أسودهم وأبيضهم، غنيهم وفقيرهم، أصفرهم وأحمرهم، مطلوبون لهذا البيت، دين الله ينبغي أن يسعَ الناس جميعًا.

أضرب لكم مثلًا بسيطًا من الفقه، أضخم جامع في بلدنا الجامع الأموي، ويتسع أحيانًا لمئة ألف مُصلٍ، خمسون ألفًا في الداخل، وخمسون ألفًا في الصحن، ولو كلفنا أمهر خطيب في بلدنا أن يلقي خطبة في هذا المسجد الجامع، ثم أغلقنا الأبواب، وقفلناها، فالخطبة باطلة، لأن دين الله ينبغي أن يكون لكل الناس، ليس هناك في الدين شيء خاص بجماعة دون جماعة، هذا دين الله كالهواء نستنشقه جميعًا، إذًا: لا يمكن لإنسان أن يحتكره، ولا لفئة، ولا لجماعة، ولا لطائفة، ولا لمذهب، ولا لشعب، ولا لبلد، ولا لمصر أبدًا، هو دين الله كالهواء ينبغي أن يستنشقه كل إنسان، قال تعالى:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت