فهرس الكتاب

الصفحة 16180 من 22028

تعلمون أيها الإخوة أن الإنسان مكلَّف، الكون كلُّه مسخَّرٌ له، وعقله مسخَّرٌ له، وفطرته مسخرةٌ له، والشهوة التي أودعها فيه من أجل أن تدفعه إلى باب الله عزَّ وجل، وحرية الاختيار التي منحه إيَّاها من أجل أن يكون عمله ثمينًا.

الكون والعقل والفطرة والحريَّة والشهوة هذه كلِّها مقوِّمات التكليف، ومع ذلك كلِّه ربَّما ضلَّ الإنسان سواء السبيل، وربما غفل عن ذكر الله، وربما ألهته الدنيا، وربَّما اتَّبع شهوته، فرحمة الله بالخلق تقتضي أن يرسل إليهم رسولًا، أن ينزِّل عليهم كتابًا، ولأن كل إنسان يستطيع أن يتلقَّى عن الله وحيَهُ، فتلقي الوحي يحتاج إلى أشخاص قمَّة في الطُهر، وقمَّةٌ في الحُب، وقمَّةٌ في العلم، قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) }

(آل عمران)

إذًا: الفكرة هي أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وكرَّمه أعظم تكريم؛ منحه الكون، ومنحه العقل، و منحه الحريَّة، منحه الشهوة، منحه الفطرة، ومع كل هذا قد يغفل الإنسان، قد يسهو، قد تضلُّه أهواؤه، قد يتبع شهواته، قد تطغى عليه الدنيا، قد يُشْغَلُ بالمال فتقتضي رحمة الله عزَّ وجل أن ينبِّه هذا الإنسان الغافل، أن يذكِّره لأنه رب العالمين.

2 ـ لابد للرسول من معجزة دالة على صدق رسالته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت