وبعد: المؤمن حينما يتعرَّف إلى الله، ويرى من كمالاته التي لا نهاية لها، وحينما يعقد العزم على طاعته في كل شيء، وهو إذا وصل إلى هذه وتلك - إلى معرفته وطاعته - فالتعبير الشائع: فتح الله على قلبه، ووصله الله عزَّ وجل، فإذا وصله وصل إلى كل شيء، سعد بكل شيء، رضي عن كل شيء، القَصْد والغاية أن تعيش هذه الحياة هادفًا، ذا هدف يسمو بك ويرقى، أن تعيش بسلامةٍ وسعادة، وأن يكون لك عملٌ يصلُح للعرض على الله عزَّ وجل، فلنعقد العزم على شيئين، على طاعته والإخلاص له، وهذا واجبنا نحو ذواتنا وهو حق لله علينا. فإذا فعلنا الذي علينا عندئذٍ كافأنا الله بالذي لنا، كافأنا بخيرٍ ما بعده خير، توفيقٍ ما بعده توفيق، سعادةٍ ما بعدها سعادة، استقرارٍ ما بعده استقرار، توازن ما بعده توازن، سرور ما بعده سرور، هذا الذي عناه الله عزَ وجل بقوله:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
[سورة النحل: 97]
وهذا الذي عناه الله بقوله:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
[سورة السجدة: 18]
وكذلك:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}
[سورة الجاثية: 21]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ