أي نشر، مما خلق الله، من أي شيء خلقه؟ قال:
{مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ}
ما هو الحرث؟
ما هو الحرث؟ هو النبات، والنبات في النهاية هي الثروة الأولى في العالم القديم، إذًا هو المال والمال قوام الحياة، فهذا المال جعل المشركين جزءًا منه لله وجزءًا منه للأصنام، فبزعمهم ما كان لله يعطى للفقراء والمساكين، وما كان لشركائهم الأصنام يعطى لمن يخدمون الأصنام، ومن يقومون على رعاية أبنيتها، وحاجات هذه الأصنام، ومن يزور هذه الأصنام، من الخدم والحجاب، وما إلى ذلك، هم قسموا أموالهم، وقسموا أنعامهم، و المال زراعة أو أنعام، هذا وضع يعبر عنه في الوقت القديم:
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ}
الحرث بالضبط النبات، ولأن النبات ينقلب في النهاية إلى مال، يعني جعلوا مما ذرأ الله لهم من أموال الناتجة عن الزراعة، كأن تقول مثلًا رعينا الغيث، الغيث هو المطر، الغيث لا يرعى، لكن الغيث يسبب إنبات النبات، والنبات هو الذي رعيناه، هذا يسمونه مجازًا عقليًّا، وهو التعبير عن الشيء بسببه، أو التعبير عن الشيء بنتيجته، أو التعبير عن الكل بالجزء، أو الجزء بالكل.
{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ}
(سورة البقرة الآية: 19)
الأصابع لا تدخل، إصبع واحدة، عُبر عن الجزء بالكل، عُبر عن المكان بمن على المكان.
{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}
(سورة يوسف الآية: 82)
القرية لا تُسأل، اجتمع مجلس الوزراء، يعني الكراسي فقط، المقصود من على الكرسي من الوزراء، هذا مجاز عقلي ببحث بالبلاغة، نعبر عن الشيء ببعضه، أو عن الشيء بكله، أو عن المكان، أو عن الزمان بمن في المكان ومن في الزمان ... إلخ.
إذًا:
{وَجَعَلُوا}
هم، وهم شرعوا، هم قالوا، هم بينوا.
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا}
خلق
{مِنْ الْحَرْثِ}