أنا الآن أُلَخِّص، أجمع ما تفرَّق من معاني في كلماتٍ موجزة، فما منا واحدٌ إلا ويتمنى أن يسلم، ما منا واحدٌ إلا ويتمنَّى أن يسعد، متى يشقى الإنسان؟ إذا خرج عن منهج الله، فربنا سبحانه وتعالى خلق الكون، وخلق الإنسان، وكلَّفه بالأمانة، وقَبِلَ بها:
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب: من آية"72")
لمَّا قَبِلَ بها أعطاه العقل قوَّةً إدراكيَّة، سخَّر له الكون مظهرًا لأسماء الله الحُسنى وصفاته الفُضلى، سخَّره تعريفًا به وتكريمًا له، أعطاه الشهوة كي يرقى بها، أعطاه حريَّة الاختيار كي تُثَمَّنَ أعماله، أعطاه فيما يبدو قوَّةً كي يتحرَّك بها.
الآن إذا عطَّل عقله، ولم يفكرٍّ في ملكوت السماوات والأرض، واتبع شهوته، لا بدَّ من رسولٍ يذكره بفطرته، لا بدَّ من رسولٍ يذكره بالأمانة التي حملها، لا بدَّ من رسولٍ يذكره بالمهمَّة التي جاء من أجلها قبل أن ينتهي أجله ويشقى إلى أبد الآبدين.
الآن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته واقتضت رحمته أن يُرسل لهذا الإنسان رسولًا، كيف يصدِّق الإنسان أن هذا رسول الله؟ كيف؟ إنسان من بني آدم، من طين كالبشر، شكله كشكل البشر، أعضاؤه كأعضائهم، كيف يُصَدِّق هؤلاء الناس الضالون، المنحرفون، الذين انغمسوا في شهواتهم واتبعوا أهواءهم، كيف يصدِّقون أن هذا الإنسان رسول الله؟
أعطاه معجزة، سيدنا موسى أعطاه العصا، ليس في طاقة البشر كلِّهم أن يصنعوا من العصا ثعبانًا، أعطى السيِّد المسيح قوَّة إحياء الموتى، كأن الله يقول لهؤلاء البشر: هذا رسولي، أعطى لسيدنا موسى السحر، أعطاه أن تكون العصا ثعبانًا مبينًا، أرسل الله سبحانه وتعالى النبي عليه الصلاة والسلام إلى أمَّتنا، أعطاه معجزة هذا الكتاب.
إعجازات القرآن الكريم: