فهرس الكتاب

الصفحة 13619 من 22028

إذًا بادئَ ذي بدء الله سبحانه وتعالى خلقنا وكرَّمنا وجعلنا في المرتبة الأولى:

{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ}

(سورة الأحزاب: من آية"72")

عندما قَبِلَ الإنسان حمل الأمانة سَخَّرَ الله له الكون، معرِّفًا بذاته ومكرِّمًا له، أعطاه العقل ليفكِّر في هذا الكون، منحه فطرةً سليمةً كي تكون مقياسًا له على حُسْنِ عمله أو سوء عمله، كل عملٍ سيئ وراءه انقباض، ضيق، شعور بالشقاء، أعطاه القوة، أعطاه الشهوة، أعطاه الاختيار.

هذا الإنسان نسي، وغفل، واتبع شهوته، أودع فيه الشهوات ليرقى بها فجعلها إلهًا، أعطاه العقلَ ليتعرَّف إلى الله به، فسخَّره في جمع الثروات والإيقاع بين البشر، إذًا لا بدَّ لهذا الإنسان الضال المُنحرف الذي عبد شهوته، وعبد من دون الله آلهةً لا تنفعه ولا تضرُّه، لا بدَّ لهذا الإنسان من رسولٍ مذكِّرٍ، لكن هذا الرسول لن يُصَدَّق، إذًا لا بدَّ لهذا الرسول من معجزة.

النبي عليه الصلاة والسلام جاء بهذه المعجزة، هذا القرآن من دلائل إعجازه، هناك إعجاز إخباري، هناك إعجاز بياني، هناك إعجاز عِلمي، هناك إعجاز تشريعي، هناك إعجاز تَرْبَوِي، هناك إعجاز لغوي، هناك إعجاز حسابي، هناك إعجاز رياضي من جملة إعجازات القرآن الكريم، ومعنى إعجاز أي أن البشر يعجزون عن أن يأتوا بمثله، من جملة إعجازاته إعجازه الإخباري، قال تعالى:

{غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) }

الآية التالية من دلائل نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام:

قد فصَّلت هذا في الدرس الماضي، وقد وقع، لا يملك الغيب إلا الله، ذكرتُ إلى جانب هذا الإعجاز الإخباري قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت