{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ}
(سورة البقرة: من آية"142")
فعلًا قال بعض العرب ـ الذين وصفهم الله عزَّ وجل بأنهم سفهاء ـ قالوا هذا القول، ولو أنهم فكَّروا لسكتوا، فإذا سكتوا أبطلوا هذا القرآن.
أيها الأخوة هذا القرآن دليل أن النبي عليه الصلاة والسلام هو رسول الله، إعجازه يؤكِّد نبوَّته، إذًا هذه الآية من دلائل نبوَّته، قد يقول قائل: وماذا يعنينا كُلُّ هذا؟
الذي ألاحظه أنه ما من مشكلةٍ تصيب الفرد أو المجتمع في الأرض، ما من أزمةٍ، ما من قضيَّةٍ، ما من مأساةٍ، ما من دمارٍ، ما من آلامٍ إلا ولها أسباب، أسبابها خروج هذا الإنسان عن منهج الله، ولماذا يخرج هذا الإنسان عن منهج الله؟ حينما لا يصدِّقه أما نحن حينما نتعامل في الدنيا إذا صدَّقنا أن هذا القرار، أو هذا التوجيه، أو هذا المَنْع من قِبَل من بإمكانه أن يفعل بنا ما يفعل نلتزم، إذًا على قدر ما تصدِّق بهذا القرآن تلتزم أمره ونهيه، هنا المشكلة.
هذا الذي يخالف آيات القرآن الكريم، يخالف أمر الله عزَّ وجل أو يقع فيما نهى عنه، يجب أن يعلم علم اليقين أن مصداقيَّة هذا القرآن عنده ليست كافية، لا يمكن لإنسانٍ عاقل أن يعلم علمًا يقينيًَّا أن هذا القرآن من عند الله عزَّ وجل، وأن الله بيده كل شيء؛ بيده سعادتك وبيده شقاؤك، بيده صحَّتك وبيده مرضك، بيده غناك وبيده إفقارك، لا يمكن لإنسانٍ عاقل يصدِّق ويوقِنُ أن هذا القرآن كلام الله ويخالفه.
ربنا عزَّ وجل جعل في القرآن بعض الآيات التي يُسَمِّيها علماء التفسير الإعجاز الإخباري، من أجل أن نصدِّق أن هذا القرآن كلامه، الآن الآيات الأولى تقول: