أيعقل أن تكون وأنت العبد الأدنى مترفعًا عن هذه الصفة، والله سبحانه وتعالى تصفه بها؟ وأنت مترفع عن الظلم، وتنسب الظلم إلى الله عز وجل؟ أنت تترفع عن هذه الصفة وتصفها لله عز وجل؟ إذًا ليس المقصود أن تقول: الملائكة بنات الله، وأن الذكور لنا، قد لا تكون هذه الفكرة مطروحة في العصور المتأخرة، ولكن أي شيء لا ترضاه لنفسك لا ينبغي أن تفتري به على الله سبيلا، لا تقل: الله كذا وكذا من دون علم، كتب عليه الشقاء من الأزل، ولا بد من أن يشقى بلا ذنب، قد يطيعه المطيع، ويضعه في نار جهنم! وهذا قول عظيم، فإذا قلت هذا القول، وكأنك بهذا نسبت الظلم إلى الله، فإن هذه المقولة لا ينبغي أن تقولها، لذلك قال الله تعالى:
(سورة الأنبياء)
لا تقل كلامًا لست متأكدًا منه، تثبت من كل شيء تعزوه إلى الله عز وجل!
أنتم أيها العباد أعطاكم الله البنين، وهم في الدرجة الأولى! وهو أخذ البنات اللاتي لا تحبونهن؟ ! أيعقل هذا؟ قال الله تعالى:
وكيف هذا القول العظيم؟ إنك إذا وصفت الله عز وجل بوصف لا يليق به فقد جعلت هذا المستمع ينفر، أو يبتعد، أو يلتفت، أو لا يقبل، فقطعته عن مولاه! أعظم جريمة تقترفها أن تبعد الناس عن الله عز وجل! وأعظم عمل تفعله في الدنيا أن تقرب الناس من الله عز وجل! يا رب إنك تعلم أني أحبك، وأحب من أحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟