وربّما استنبط النبي الكريم أن الإنسان إذا صلّى وسجد يقول: سبحان ربي الأعلى، من هنا.
وهذا البكاء بكاء الخشية استنبط وهو أرقى أنواع البكاء، هناك بكاء لو بكاه الإنسان في الصلاة لفسدت صلاته، إذا بكى على شيء فاته من الدنيا، صلاته فاسدة! أما إذا بكى خشوعًا فصلاته من أعلى درجة! لذلك اقرأ هذا القرآن، وابكِ، فإن لم تبكِ فتباكَ.
(سورة الأعراف: 180)
الرحيم، الكريم، اللطيف، الغني، القدير، حتى إذا قلت: الضار، قل: الضارّ النافع، يضر لينفع، المعطي المانع، يمنع ليعطي! إن هذه الدنيا دار ابتلاء، دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، الضار النافع، المانع المعطي، القابض الباسط، يقبض ليبسط، ويضر لينفع، هذه مداواة ربنا عز وجل، يداوي، ويعالج الإنسان، فأسماؤه كلها حسنى، ولو كُشف الغطاء لاخترتم الواقع، والرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين.
كان أعرابي يطوف حول البيت، ويقول: يا رب، هل أنت راض عني؟ كان وراءه الإمام الشافعي قال: يا هذا، هل أنت راض عن الله حتى يرضى الله عنك؟ قال: أنا أرضى عن الله! وكيف أرضى عنه، وأنا أتمنى رضاه؟ قال: يا هذا، إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله!
هل نحن هكذا؟ هل تستقبل المصيبة برحابة صدر؟ هل تقول: الحمد لله رب العالمين؟ لا بد من حكمة بالغة، هل أنت راض بقضاء الله وقدره؟ هل أنت راض بما قسمه الله لك من مال من زوجة، من أولاد، من بيت؟ هل أنت راض عن الله حتى يرضى الله عنك؟ المؤمنون رضي الله عنهم ورضوا عنه!
وكلما قرأت قوله تعالى:
(سورة الضحى)