فهرس الكتاب

الصفحة 10437 من 22028

تأتي الدنيا لبعض الناس من أوسع أبوابها، هذا يتفوق في عمله، وهذا يجمع ثروة طائلة، وهذا يعلو في مراتب القوة، إلى أن يصبح من الرجال القلة الذين يشار إليهم بالبنان، وهذا يمتلك أملاكًا عريضة، فمجال التفوق في الحياة متنوع، هناك تفوق مادي، وتفوق مالي، وتفوق علمي، وتفوق من حيث القوة.

فما الذي يحصل حينما تأتي الدنيا للإنسان من أوسع أبوابها؟ هناك منزلق خطير، وهو، أن يظن الإنسان أنه استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه بذكائه وخبرته، ودهائه، وحكمته، وعلمه، وبراعته، وكياسته، وحذلقته.

المنزلق الخطير، عندما تأخذ شهادات عالية، أو تملك أموالًا طائلةً، أو ترقى في نظر الناس، إلى رتب جيدة، ثُمَّ يتوهم أن ما حصلته إنما كان بسبب من الذكاء، والخبرة، والحكمة، والعلم، تنزلق إلى الهاوية حين يغيب عنك أن الله سبحانه وتعالى هو الذي سخر لك ذلك، وسمح لك به، وأنه لا يقوم شيء على وجه الأرض إلا بإذنه، وعندما تتوهم أن ما حصلته كان من عملك ينطبق وهمُك على ما قال قارون:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} .

(سورة القصص: 78)

وهكذا قال فرعون:

{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .

(سورة الزخرف: 51)

ولِذا يُعطينا ربنا عز وجل درسًا بليغًا، ربما تكون قصة أصحاب الكهف نادرة الوقوع، فهي كرامة لأصحاب الكهف، ولكن هذه القصة التي نحن بصددها تتكرر في اليوم آلاف المرات، إنها قصة الإنسان حينما ينجح، ويعلو، ويتفوق، إنها قصة أصحاب الحظوظ، قصة الأغنياء قصة الأقوياء، قصة الأصحاء، قصة الذين يشار إليهم بالبنان، هؤلاء الذين حصّلوا الدنيا من أبوابها العريضة، أمامهم منزلق خطير، وهو أن يعتقدوا أنه أتيح لهم ذلك بذكائهم وعلمهم وخبرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت