فهرس الكتاب

الصفحة 10514 من 22028

هذه من استعارات القرآن الرائعة، شُبِّه الشيب بالشرر، وشُبِّه الرأس بمكان اشتعال النار، فإذا اشتعلت النار تطاير الشرر في كل الأنحاء، فكأن وصول الشيب إلى رأس الإنسان بمثابة شررٍ اشتعل في رأسه .. يا ..

{رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}

من آداب الدعاء:

والعلماء قالوا: من آداب الدعاء ثلاثة آداب:

الأدب الأول: أن يكون خفية:

أن يكون الدعاء خفيًَّا .. هو دعا بلسانه، لو لم يدعُ بلسانه لكان مناجاةً، لكنَّه لم يدعُ في ملأٍ من الناس بل دعا في المحراب، وقال:

{إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}

الأدب الثاني: التذلل والافتقار:

هذا هو الأدب الثاني في الدعاء، التذلل، التضعضع، إظهار المسكنة، إظهار العَجز، إظهار الافتقار، كيف تدعو خالق الأكوان وأنت في حالة كِبْر؟ لا، لابدَّ مع الدعاء من التذلل، لابدَّ من إعلان الضعف، لابدَّ من إعلان الافتقار، لابدَّ أن تكون، وأنت تدعو في حالة افتقارٍ إلى الله عزَّ وجل .. يا ..

{رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}

الأدب الثالث: حسنُ الظنِّ بالله عزو جل:

أجمل ما في هذه الآية قول الله عزَّ وجل على لسان سيدنا زكريَّا:

{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

في كل حياتي ما دعوتك مرَّةً، وكنت شقيًا بهذا الدعاء، ومعنى شقيًا أي محرومًا، العلماء قالوا:"الشقاء هنا الحرمان"..

{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

كن عن همومك معرضًا ... وكِل الأمور إلى القضا

و أبشر بخيرٍ عاجلٍ ... تنسى به ما قد مضى

فلربَّ أمرٍ مسخطٍ لك ... في عواقبه رضا

ولربَّما ضاق المضيق ... ولربَّما اتسع الفضا

الله يفعل ما يشاء ... فلا تكونَنَّ معترضا

الله عوَّدك الجميل ... فقس على ما قد مضى

{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت