فهرس الكتاب
{قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} .
(سورة القصص:76)
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء ... ) ).
(ورد في الأثر)
من صفات الكفَّار أنهم يفرحون بالدنيا، يفرحون بها، تمتلئ قلوبهم فرحةً بنيلها، فلذلك هذه الدنيا التي فرحوا بها، واطمأنوا إليها، وركنوا إليها، وسكنوا إليها، وافتخروا بها، واعتزوا بها هذه لن تدوم لهم، والدليل:
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا}
كل شيء لله ملكا وتصرفا ومصيرًا:
هذا البيت الذي أمضيت سنواتٍ طويلة في تزينه ليس لك، وهذه الدُكَّان التي تعلَّق القلب بها ليست لك، وهذه المركبة الأنيقة التي تتيه بها على الناس ليست لك سيرثها الله منك، لابدَّ من أن تتركها، كل شيءٍ في الدنيا يُتْرَك، ولا يدخل معك في القبر إلا عملك، فلذلك هنا لماذا هم في غفلةٍ؟ لماذا هم لا يؤمنون؟ لماذا سيتحسَّرون؟ لأنهم منغمسون في الدنيا، والدنيا العريضة التي بين أيديهم ليست لهم، ليست على الدوام لهم، إنها لهم لوقتٍ محدود .. لمن هذا القطيع من الإبل؟ قال:"لله في يدي".. الآن في يدي، ادخلْ أحد أسواق دمشق، فهذه الحوانيت أصحابها الحاليون جاؤوا بعد أصحابٍ لها سابقين، وأصحابها السابقون جاؤوا بعد أصحابٍ لها سابقين ذلك، وهكذا دواليك ..
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا}
وفي النهاية هذه الأراضي الغالية الثمن، وهذه البيوت الفَخمة، وهذه المركبات الأنيقة، وهذه البساتين الغَنَّاء، وهذه الأموال الوفيرة إنها ليست لأصحابها، إنها لله عزَّ وجل.
(( إنَّ لله ما أعطى، وله ما أخذ ... ) ).
(ابن ماجه عن أسامة بن زيد)
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}