قال بعض العلماء:"أراد فرعون من هذا السؤال أن يصرف موسى عن هدفه من المناقشة، وأن يحوِّله إلى موضوعٍ آخر، أو أنه أراد أن يقول له: هؤلاء الأقوام الذين جاؤوا قبلنا لِمَ لمْ يهدهم الله عزَّ وجل كما تقول أنت؟ أو أنه أراد بهذا أن يسأله عن غيب الماضي لتوَهُّمه أن هذا النبي الكريم يعلم الغيب"..
{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى •قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي}
جوابُ موسى عليه السلام:
أنا عبدٌ فقير لا أعلم من الغيب شيئًا ..
{عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى}
تفسير قوله: فِي كِتَابٍ
إنّ الله عزَّ وجل لا يحتاج إلى كتابٍ يكتُب فيه الماضي، ولكنَّ العلماء قالوا:"إن الكتاب هنا بمعنى أن يؤكِّد لعباده أن علم هذه القرون الأولى لا يخفى عليَّ منه شيء"، أي هو بحسب تصوُّر الخلق، الله عزَّ وجل غنيٌّ عن أن يكتب، أو أن يثبت هذا في كتاب، لكن كلمة كتاب هنا جاءت لتبيِّن أن الله عزَّ وجل بحسب تصوُّرِ الناس أنه شيءٌ مكتوب ..
{لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى • الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى • كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى • مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}
هذه الآيات تحتاج إلى تفصيلٍ، أرجو الله سبحانه وتعالى في الدرس القادم أن يوفقني إلى توضيح بعض الأمثلة التي تعمِّق فهمنا لهذه الآيات، ولاسيما الآية التي كما قلت قبل قليل يمكن أن يفصَّل فيها تفصيلًا كافيًا.
{قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى • قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}
والحمد لله رب العالمين