فهرس الكتاب

الصفحة 10988 من 22028

تعقيبًا على هذه الكلمة، دخل بعض أصحاب رسول الله على الصحابي الجليل سيدنا أبي عبيدة بن الجراح وكان قائد الجيوش في الشام، دخلوا إلى غرفته، فإذا فيها جلدُ غزال، وقدر ماء مغطى برغيف خبز، وسيفٌ معلق على الحائط، فقالوا:"ما هذا يا أبا عبيدة؟"، قال:"هو للدنيا وعلى الدنيا كثير، ألا يُبَلِّغُنا المقيل؟"معنى يبلِّغُنَا ..

{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا}

هذا التفصيل يكفي، بقي العمل، بقي التطبيق، بقي الانطلاق، بقي السَيْرُ إلى الله عزَّ وجل، ففرّوا إلى الله جميعًا .."شمِّروا فإن الأمر جد، وتأهبوا فإن السفر قريب، وتزودوا فإن السفر بعيد، وخففوا أثقالكم فإن في الطريق عقبةٌ كؤود، وأخلصوا النية فإن الناقد بصير".

"يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق، وأكثر الزاد فإن السفر بعيد".

ما الذي بقي علينا؟ أن نتحرَّك لتطبيق هذا القرآن والعمل بأحكامه.

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ

قال عليه الصلاة والسلام: (( إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ ) ).

(من سنن الدارمي عن أبي صالح)

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

أرسل أحد الولاة لسيدنا عمر بن عبد العزيز كتابًا يقول فيه:"إن الناس جميعًا دخلوا في الإسلام، وانقطعت الموارد .. انتهت الجِزية .."فقال هذا الخليفة الراشد:"إن الله لم يبعث محمدًا جابيًا، ولكن بعثه هاديًا، والله كم أتنمى أن أكون أنا، وأنت راعيين نرعى الإبل، ويدخل الناس في الإسلام أفواجًا".. الواردات قلَّت، لأن الناس دخلوا في الإسلام .. هكذا.

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

النبي عليه الصلاة والسلام للعالمين، للبشر ولغير البشر، رأى رجلًا يذبح شاةً أمام أختها فقال: (( هلاَّ حجزتها عن أختها، أتريد أن تميتها مرتين؟ ) )، في قلبه رحمة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت