{الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} ، هذا حكم شرعي، بمعنى أنه يجب، فأولياء الأمور، أولياء الطيبات، أو أولياء الشباب لا ينبغي لعارض من الدنيا إذا جاءنا خاطب عنده بيت، والبيت الآن صعب توافره، أو عنده سيارة، أو عنده معمل، أو عنده محل تجاري، أو دخله كبير، أو أبوه غني، وهو لا يصلي، وهو ليس مستقيما، لا ينبغي أن تفرط بهذه الابنة،
{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} .
[سورة البقرة: الآية 221]
المعنى الثاني: الكلمات الخبيثات لا ينطق بها إلا الخبيثون:
وثمة معنى آخر لهذه الآية؛ الكلمات الخبيثات لا ينطق بها إلا الخبيثون، الكلمة الخبيثة، الكذب، المزاح الرخيص، الفحش، البذاءة، الغيبة، النميمة، الخبيثات أي الكلمات الخبيثات لا ينطق بها إلا الخبيثون، هناك انسجام نفس، كلها مياه آسنة، فإذا أخرجت منها الماء ماذا ترى؟ إذا انحنيت على الحاوية لتأخذ ما فيها ماذا ترى فيها؟ أترى الذهب والفضة؟ أترى قطع الماس؟ أترى فيها باقات الزهور؟ ماذا ترى فيها؟ ليس فيها إلا القمامة، والعلب الثمينة لا تنطوي إلا على الحلي الغالية، فالمعنى الثاني الذي جاء في بعض التفاسير بل في معظمها - والمعنى الأول هو أقوى المعاني إن النفوس الخبيثة لا تلتئم إلا مع مثيلاتها، وأن النفوس الطيبة لا تتوافق إلا مع مثيلاتها - لكن المعنى الثاني أن الكلمات الخبيثة؛ هذا الذي ينطق بطرفة ماجنة أعتقد اعتقادا جازما أن له نفسا ماجنة، وأنه ينطوي على نفس خبيثة، المؤمن الحق لا يطرب لهذا المزاح، لا يضحك له، ينزعج منه، نفسه طاهرة، لذلك الكلمات الخبيثة لا ينطق بها إلا الخبيثون، فالكلمات الخبيثة مثل هذا الافتراء، مثل هذا الترويج، مثل هذه الأكاذيب، مثل هذه الضلالات، مثل كلمة الفحش، مثل الكذب، هذا كله كلمات خبيثة.