هذه آيات هذا الدرس، الحقيقة بعد أن بين لنا سبحانه وتعالى موضوع الزنى، وكيف أنه شيء يقبح بالإنسان فعله، وكيف أن الزاني لا ينكح إلا زانية، وكيف أن الزاني عليه حد يقام تطهيرا للمجتمع من هذه الجريمة، وكيف أن الذي يقذف محصنة عليه جلد، وعليه إقامة حد؛ هو حد القذف، وكيف أن حديث الإفك الذي تورط فيه بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف كان عند الله عظيمًا، وكيف أنَّ الله جل وعلا برّأ السيدة عائشة من هذه التهمة التي ألصقت بها، هذه الآيات التي سبقت قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} .
قد يسأل سائل: ما علاقة هذا التوجيه بالآيات السابقة؟ الإجابة عن هذا السؤال واضحة، وهي أن الله سبحانه وتعالى في الآيات التالية يبين لنا التدابير الاحترازية من الزنى، كيف تكلم المتكلمون، وكيف أرجف المنافقون، كيف استطاع بعض الناس أن ينالوا من عفة هذه السيدة الطاهرة؛ السيدة عائشة؟ فلو لم تكن هذه الخلوة التي كانت بين صفوان وبين عائشة ما كان لأحد أن ينطق بكلمة سوء في حق السيدة الطاهرة، لذلك من المنزلقات إلى الزنى، أو إلى أن يتهم الإنسان بالزنى، من المنزلقات الخطيرة الخلوة، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ) ).
[البخاري، مسلم، ابن ماجه، أحمد]