أي إذا سمح لهم بالدخول بعد أن استأذنوا أو استأنسوا، أو سمح لهم بالدخول عليهم، وإذا دخلوا بيوتا غير بيوتهم أن يستأذنوا، وأن يسلموا فعليهم أن يغضوا أبصارهم، ففي البيوت نساء، وفي البيوت عورات، فهذا الداخل عليه أن يغض بصره، سواء أكان هذا البيت الذي دخلته بيتا غير مسكون، أو بيتا غير معد للسكن، كالحوانيت والفنادق، فغض البصر في المعنى السياقي من لوازم دخول البيوت، إن أردتم دخول البيوت فعليكم أن تستأذنوا كي تستأنسوا، وتسلموا، وأن تغضوا أبصاركم، ومن إعجاز القرآن الكريم في نظمه أن هذه الآية في سياق الآيات تضيف إلى أحكام الاستئذان حكما ثالثا؛ وهو غض البصر في البيوت، فإذا نزعت من سياقها فهي حكم عام لكل مؤمن.
إذًا في سياق الآية إذا دخلتم إلى بيوت غير بيوتكم، إن استأذنتم، واستأنستم، وسلمتم، إذا دخلتم فعليكم أن تغضوا من أبصاركم.
قد تكون في غرفة الاستقبال إحدى النوافذ مفتوحة، فلو أن امرأة لا تدري أنك في هذه الغرفة، ومرت من أمام النافذة فعليك أن تغض البصر، هذه امرأة أجنبية، هذه امرأة صديقك، امرأة صاحب هذا البيت، فمن آداب دخول البيوت غض الأبصار، وأما الحوانيت إذا كان فيها نساء فمن آداب دخولها غض الأبصار، ولو دخلت فندقًا فمن آداب الدخول غض البصر.