فهرس الكتاب
(( اسْتَاخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ، فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ ) ).
[أبو داود، الطبراني في الكبير]
أي لا ينبغي للمرأة أن تزاحم الرجال، وكلكم يعلم كيف أنَّ ابنتي سيدنا شعيب عليه السلام، وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كانتا واقفتين في زاوية، فسألهما موسى عليه السلام عن السبب، قال تعالى:
{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} .
[القصص: 23]
إنّ المرأة المسلمة الشريفة الطاهرة لا تزاحم الرجال، فإذا أرادت أن تصعد إلى مركبة مكتظة يجب أن تقف وقتا طويلا كي تنتظر مركبة لا تزاحم فيها الرجال، لأن ملاصقة أو ازدحام أو تداخل النساء والرجال هذا مما لا يرضى عنه الشرع.
هذه بعض التوجيهات التي وجهها النبي عليه الصلاة والسلام في شأن العلاقة بين النساء والرجال، و العلماء يقولون: إذا كان الإسلام لا يسمح بالاختلاط في العبادة كالصلاة فلو حاذت المرأة الرجال في الصلاة فالصلاة كلها فاسدة، لأن الإنسان قد ينشغل عن الصلاة بشيء آخر، فإن كان الإسلام قد نهى عن الاختلاط في العبادات فالأولى أن ينهى عن الاختلاط في غيرها، وهذا شيء بدهي جدا، إنه لم يرضَ بالاختلاط في العبادة فكيف في غير العبادة؟ !.
والآية بعد هذه الآية:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
استنباطات من قوله: وَأَنْكِحُوا