بعضهم قال: إن الله سبحانه وتعالى عالج أغلب ما في الإنسان، عالج هذا الشيء ليرققه، وليطهره، وليرفعه إلى آفاق النور، عالج شهوة العين والفرج، عالج رغبة التجريح والتشهير، عالج نزعة الغضب والغيظ، عالج الفاحشة، عالجها أن تشيع في النفس، عالجها أن تشيع في الحياة، عالجها أن تشيع في القول، عالجها بتشديد حد الزنى، عالجها ببيان حد القذف، عالجها بعرض نموذج شنيع للإفك، والافتراء، ورمي المحصنات الغافلات، عالجها بالوسائل الوقائية؛ من استئذان قبل الدخول، وغض للبصر، وإخفاء للزينة، ونهي عن مثيرات الفتنة، وموقظات الشهوة، وعالجها بالإحصان، ومنع البغاء، وتحرير الرقيق، هذه الشهوة؛ الشهوة الجنسية التي أودعها الله في الإنسان ليرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، هذه الشهوة إما أن يحكم توجيهها فتأخذ ثمارها، وإما أن يغفل الإنسان عن توجيهها فتدمر صاحبها، الشهوة التي أودعها الله في الإنسان تشبه تماما الوقود السائل، فلو وضع في مخزنه الصحيح، وانتقل في القنوات الصحيحة إلى غرف توزيع هذا الوقود، ثم إلى غرف الانفجار، وانفجر هذا السائل في المكان الصحيح ولد قدرة وحركة نافعتين، فإذا خرج هذا السائل عن مجراه الصحيح، وأصابته شرارة أشعل هذه المركبة، وأنهاها، وقضى عليها، لذلك فسورة النور تعالج علاقة الرجل بالمرأة، العلاقة المحرمة، وحد الزنى، والحد الذي أوجده الله عز وجل ضمانا وصونا لطبيعة الإنسان من أن تتشوه، ومن أن تشقى، بعد أن عالج الله سبحانه وتعالى هذه الشهوة، وحد الحدود، ووضع التدابير الاحترازية، بعد أن فعل ذلك نقل الإنسان برفق إلى الله، إلى نور السماوات والأرض، إذا النقلة بين المعالجة العقابية، والمعالجة الوقائية لهذه الشهوة، التي حينما وضعت إنما وضعت لتكون أداة للإنسان لنقله إلى ملكوت السماوات والأرض، هذه الشهوة بالذات بعد أن تمت معالجتها بالتدابير العقابية وبالتدابير الاحترازية والوقائية، بعد هذا وذاك انتقلت