هذه الآية دقيقة جدًا، فلا يسمى الإنسان مهتديا إذا عرف الحق، وقرأ كتابًا، واطلع على مؤلفات، قرأ كتابًا في العقيدة فتنورت أفكاره، وعرف الحق، وحتى هذه اللحظة لا يسمى مهتديا، لا يسمى مهتديا إلا إذا عمل بما علم، أخذًا من هذه الآية:
{وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} .
لا يسمى الرجل مهتديا إلا إذا أطاع الله عز وجل.
وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
وفي الحديث:
(( فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ) ).
[البخاري، الترمذي، النسائي]
وما على النبي عليه الصلاة والسلام إلا البلاغ المبين، وحينما يبلغ الناس يبلغهم ما جاء عن الله عز وجل، وما أوحى الله إليه من شرح لهذا الكتاب، ثم تنتهي مهمته، وتبدأ مهمتنا نحن، فما دمنا على قيد الحياة محاسبين عما عملنا من كتاب الله وسنة رسوله.
وفي الدرس القادم إن شاء الله تعالى نبدأ بتفسير قوله تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} .
(سورة النور: الآية55)
هذه الآية تبث الطمأنينة في قلوب المؤمنين، فكل من آمن بالله عز وجل لابد أن يناله وعد الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين