فكلمة السماوات والأرض هل تعرف حجمها؟ هل تعرف أين ينتهي الكون؟ لا أحد يعرف، فهذه المجرَّة التي كنت قد حدثتكم عنها قبل قليل أنها تبعد عن الأرض ستّة عشر ألف مليون سنة ضوئيَّة، هذه المجرَّة كانت في هذا المكان قبل ستَّة عشرَ ألف مليون سنة، والآن تحوَّلت عنه، يوم كانت في هذا المكان أرسلت هذا الضوء، والآن وصلنا ضوءها، فقلنا: هناك مجرَّة تبعد عنَّا هذه المسافة، أما الآن، فأين هي؟ لا يعلم أحدٌ إلا الله أين هي.
عندما يقول ربنا:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2) }
الإنسان يفرح إذا كان يملك ثلاثمئة دونم، اركب من دمشق إلى القامشلي يقول لك قائل: يا أخي تسعمئة كيلو متر، حوالي ألف كيلو متر مشينا، انظر إلى سوريا على كرة أرضيَّة مجسَّمة، إذا كتبوا عليها سوريا بأصغر حرف تغطي كل المساحة، سوريا على كرة أرضيَّة مجسَّمة إذا أردنا أن نكتب عليها كلمة سوريا بالإنكليزي (Syria) يُغطُّون كل مساحتها بأصغر حرف، فأين القارَّات الخمس؟ ترى هذا الحجم الصغير على الكرة المُجسَّمة وقد مشيت من دمشق إلى القامشلي تسعمئة كيلو متر، فيقول لك صاحبك: سرنا عشر ساعات، بل ثلاث عشرةُ ساعة، جسمنا قد تكسَّر، هذه سوريا، وهناك الدول العربية بكاملها، والدول الإسلاميَّة، وآسيا، وشرقي آسيا، والصين، وروسيا، ثم أوروبا، وأمريكا، وأقيانوسيا، وكذلك إفريقيا، كل هذه القارات والدول تُشكِّل عشرين بالمئة من سطح الأرض والباقي بحار، أربعة أخماس الكرة الأرضيَّة بحار، وهذه الكرةُ لو أُلقيت في الشمس لتبخَّرت في ثانيةٍ واحدة، والشمس أكبر منها بمليون وثلاثمئة ألف مرَّة، وأنها تدخل مع الشمس ومع المسافة بينهما في قلب نجم في برج العقرب، فما معنى قول الله عزَّ وجل:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2) }
هل تعرف أين ينتهي الكون؟!!