كلمة"له"دقيقة جدًا، أي له خَلْقًَا، وله تَصَرُّفًا، وله مصيرًا، قد تملك الشيء ولا تملك أن تنتفع به، وقد تنتفع به ولا تملكه، وقد تملكه وتنتفع به ولكن ليس إليكَ مصيره، عندما يقول ربنا: له، أي هو الخالق، وهو المربي، وهو المسيِّر وإليه المصير، أي أنها أوسع أنواع الملكيَّة، خَلَق. أنت تقتني سيَّارة لست صانعها لكنَّك اشتريتها، قد تستأجرها أيْ تنتفع بها ولا تملكها، قد تمتلكها ولا تنتفع بها، قد تمتلكها وتنتفع بها ولكنها ليست لك في النهاية، تؤخَذ منك غصبًا، لكن:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2) }
أيْ هو الخالق، وهو الذي يُمِدُّ المخلوقات بما يحتاجونه، وهو المربي، وهو الذي يسيِّر كل شيء للخير، هو المسيِّر وإليه المصير، فإذا قال الله عزَّ وجل:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2) }
من المعاني الأخرى: لو أردنا أن نتوسَّع بكلمة المُلك، فكل شيء يُمَلَّك، لو أردنا أن نتعرَّف إلى جسدنا فقط، الإنسان عنده غدَّة نخاميَّة فهل معنى هذا أنه يملكها؟ هل يملك أن يخفِّف نشاطها؟ هل يملك أن يوقف نشاطها؟ هل يملك أن يعدلها لو زاد نشاطها؟ أعرفُ إنسانًا توفي في مقتبل الحياة لسببٍ لا يُصدَّق، الطحال كان يعمل أكثر مما يجب أن يعمل، يا تُرى هل أنا مالك طُحالي؟ هل أقدر أن أعدِّل له عمله؟ أخفِّف من عمله؟ أزيد من عمله؟ أوقِّف نشاطه؟ أمنع نشاطه؟ لا أقدر، فهل أنت مالك الطحال؟ مالك البنكرياس لديك؟ لو اختلت وظيفته يصاب الإنسان بمرض السكَّر، ما هو مرض السكَّر؟ هو عجز البنكرياس عن إفراز الأنسولين، الأنسولين يحرق السكَّر، أفأنتَ مالك البنكرياس؟ مالك الطحال؟