ولأن رمضان شهر القرآن، فإذا كانت عندك آلة غالية جدًا ومعها نشرة تتضمَّن تعليمات وتنبيهات، أوامر وتحذيرات، كيف أنك حريصٌ حرصًا بالغًا على اقتناء هذه النشرة وعلى ترجمتها، وعلى فهمها، وعلى تطبيقها، فحرصك على فهم كلام الله يجب أن ينبع من حرصك على سلامتك، ومن حرصك على سعادتك، إذًا يجب أن تبني إيمانك على أسسٍ صحيحة، على بحثٍ دقيق، على دليلٍ قطعي، وعندئذٍ حينما تقرأ آيةً فيها أمر تبادر إلى التطبيق، حينما تقرأ آيةٌ فيها نهيٌ تبادر إلى التَرك، حينما تقرأ آيةً فيها بشارة تطمئن، حينما تقرأ آيةً فيها تحذير تقلق.
أنت إذا قرأت كلام الله وخفت مع آية التحذير، واطمأننت مع آية البشارة، وابتعدت عن كل شيءٍ نهى الله عنه، وبادرت إلى كل شيءٍ أمر الله به، عندئذٍ تكون على يقينٍ من أن هذا القرآن كلام الله؛ أما إذا لم تعبأ بأمره ونهيه، ولا بوعده ووعيده، ولا بما ينتظر المؤمن من جنةٍ، ولا بما ينتظر الكافر من نار، ولم تعبأ بأخباره عندئذٍ لا يرقى إيمانك بهذا الكتاب إلى المستوى المطلوب، فهذه مهمةٌ كبرى أن تعرف أن هذا القرآن كلام الله.