أيضحَّى بهذا الأبد من أجل لُقَيْمَاتٍ من حرام؟ من أجل نظراتٍ إلى النساء؟ من أجل كلماتٍ نمزح بها فنقع في إثم المعصية؟ نضحي بالأبد كله من أجل شهوات طارئة؟
{كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) }
والله كلمة مؤثِّرة جدًا، وبالمقابل جهنَّم كذلك جزاءً ومصيرًا، كذلك للأبد.
كلمة أبد كلمة لو أن الإنسان فكر فيها، لو فرضنا أن رقم واحد بدمشق، وبين كل صفرين ميليمتر، وأصفار لحلب، تابعنا لأنقرة، ثم لموسكو، ثم للقطب، ثم تابعنا دورتنا حول المحيط الهادي، ثم لإفريقيا، لو أن رقم واحد بدمشق وأصفار حول الكرة الأرضيَّة لما أحاط هذا الرقم بالأبد، هذا رقم كبير ولكنه محدود في النهاية، الأبد ليس له نهاية، هذا الأبد إذا لم يعرفه الإنسان فإنَّه إذًا ما عرف الله عزَّ وجل، فالجنَّة للأبد، والنار للأبد:
{كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ (16) }
في الجنة أنت اطلب، اطلب وتَمَنَّ، فلو خطر في بالك خاطرٌ فهو يتحقق من فوره وتحظى بما لذَّ وطاب من نعيم مقيم، ويقولون: إن الإنسان عندما يموت يُكْشَفْ له شيءٌ من نعيم أهل الجنَّة فيقول: لم أرَ شرًَّا قط في حياتي، علمًا بأن حياته كلها كانت متاعب، كل حياته كانت أحزانًا وهمومًا، كل حياته مشكلات، كانت كلها أمراضًا، عندما يكشف ربنا عزَّ وجل له عن شيء من نعيم أهل الجنَّة يقول: لم أرَ شرًا قط في حياتي، وحينما يكشف لأهل النار عن بعض ما فيها من عذاب يقول أحدهم: لم أرَ خيرًا قط، وقد قضى كل عمره بالدنيا في النعيم والرفاه والعز والجاه، القضية ليست سهلة.
{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) }