فهرس الكتاب

الصفحة 11940 من 22028

إذًا كل أملاك البشر أملاكٌ وهميَّة، ما دام هذا القلب ينبض فهذا البيت لك، ما دام هذا القلب ينبض فهذه المركبة لك، ما دام هذا القلب ينبض فهذه المزرعة لك، حسب سجلات الطابو، لكن إذا توقَّف القلب فليست لك، فالملك الحقيقي هو ما كان ثابتًا مستقرًَّا، أما المُلك الذي يزول ليس ملكًا، والنبي عليه الصلاة والسلام سمَّى الدنيا عاريةٌ مستردَّة، دار انقطاع، والانقطاع مفاجئ، البناء الذي هو تدريجي في سن العاشرة كذا، وفي السنة الخامسة عشرة كذا، وبالعشرين، بالخامسة والعشرين كذا، وبالثلاثين ملك بيتًا، بالخامسة والثلاثين ملك مركبة، وبالسابعة والثلاثين تزوج، بكذا سنة من عمره اشترى مزرعة، بالسنة الفلانيَّة أسَّس معملًا، غيَّرتَ المفروشات في سنة كذا، الدنيا تتراكم بين منزل، بين أثاث، بين مفروشات، بين معمل، بين سيارة، بين مزرعة، بين متنزَّه، أمورك انتظمت، تتراكم، لكن يأتي الموت ليأخذها دفعةً واحدة بثانية واحدة، فهذه المشكلة:

{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) }

(سورة الفرقان)

يوم عسير، في الدنيا تواجهك أيامٌ عسيرة، إذا كان الإنسان مخالفًا لبعض الأنظمة وضُبِطَ متلبِّسًا بهذه المخالفة، والعقوبة سنوات طويلة في السجن، وجئت لتُحَاسب أمام القاضي، إذا حاسبك ربَّما شعرت بالدوار، فكيف إذا حاسبك الواحد الديَّان؟! حين لا واسطة، ولا سند كفالة، ولا محامٍ بارع له صلة مع القاضي ليدبرك:

{وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) }

(سورة الفرقان)

ليس من شفيع يشفع لك، ولا مانع يمنعه، ولا مادَّة تفسَّر تفسيرًا آخر لمصلحتك، ولا اجتهاد بمحكمة النقض لمصلحتك:

{وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ (27) }

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت