فهرس الكتاب

الصفحة 12357 من 22028

يا أيّها الإخوة الأكارم، إنّ أعظم بُنات العالم قد امْتازوا بِكِبَرِ القلب، فالذي يدْعو إلى الله يجب أن يكون قلبهُ كبيرًا، يتَّسِعُ لكل شيء، يتَّسِعُ لأخطاء الناس وتجاوُزِهم، وتطاوُلهم، لأنَّ الله سبحانه وتعالى شرَّفَهُ بِهذه الدَّعْوَة، ومن كان قلبهُ صغيرًا لا يتَّسِعُ إلى الخلْق فهذا ليس أهلًا أن يدْعو إلى الحق، فالأنبياء العِظام تميَّزوا بِكَبر قلوبهم، لذلك لِتَبقَ هذه الآية تَرِنُّ في أسماعِكم، قال تعالى:

{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}

(سورة الشعراء)

هذا القرآن الكريم كما أراده الله هو بين أيدينا، لأنَ الذي نقلهُ نقله بِأمانة لا حدود لها، سمَّاهُ الله الأمين، ونزل به الروح الأمين على القلب مباشرةً، فلا سمْعَ ولا بصَرَ، قال تعالى:

{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}

[سورة الشعراء]

وإن شاء الله تعالى في الدرس القادم نتحدَّث عن الإنذار الذي هو صفة النبي عليه الصلاة والسلام، ونتحدَّث عن هذا اللِّسان العربيّ المبين الذي شرَّفنا الله به، فهناك أُمَمٌ كثيرة تغبِطُنا على هذه اللغة التي نتكلَّم بها إنَها لغة القرآن، لذلك قال سيدنا عمر رضي الله عنه:

(( تعلَّموا العربيّة فإنَّها من الدِّين ) ).

(ورد في الأثر)

إنّ جزْءًا من دينِكَ أن تتعلَم اللغة العربيّة، لأنَّك بها تفْهم كلامه، وإذا فَهِمْت كلامه صَلُح عملُك، وإذا صلحَ عملك سَعِدْت في الدنيا والآخرة، ولذلك يكون تعلّم اللغة العربيّة شرطًا أساسيًا لتعلّم كتاب الله بل هو شرطٌ أساسي.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت