النبي عليه الصلاة والسلام أُمِرَ في هذه الآيات أن يُنْذِرَ عشيرته الأقربين، والأقربون أولى بالمعروف، الأقربون إليك أولى بِتَوجيهك، الأقربون أولى بِعِنايتِك، الأقربون نسبًا، والأقربون مكانًا، والأقربون في العمل، المؤمن يبدأ بِمَن حوله، يبدأ بأهله وأولاده، ويبدأ بِإخوته، وأخواته، ويبدأ بِعَشيرته، ويبدأ بأبناء حَيِّه، وبِزُملائِهِ بالعمل ويبدأ بِجيرانِهِ، هكذا كان توجيه الله تعالى لِنَبيِّه صلى الله عليه وسلّم، قال تعالى:
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
وهناك أُناسٌ يَدَعون بلدهم، ويبحثون عن عملٍ صالح في مكان آخر، لكنَّ بلدهم أوْلى بهم، وهذا هو الأصل، وأقْرباؤُهم أولى بهم، وعشيرتهم أولى بهم، البلد الذي احْتضنهم أولى بهم، قال تعالى:
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
ما مِن علاقة أوْقَعُ في النَّفس من علاقة الإيمان بين الأقارب، فإذا كان إخوانك وأخواتك مؤمنين، وكان أولادك على الطريق الصحيح فهذه سعادة ما بعدها سعادة، وهذا يُستنبط من قوله تعالى:
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
ثم الآية التي تليها:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
أمْرُ اللهِ نبيَّه عليه الصلاة والسلام بخفض الجناح والتواضع:
بادئ ذي بدْء، هذا تَوْجيه من الله سبحانه وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام في الطريقة التي ينبغي أن يُعامِلَ بها أصحابهُ، هذا توجيه، أو تربيَةٌ، أو تأديب، حينما سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الأدب الرفيع الذي يتحلَّى به فما زاد أنْ قال:
(( أدَّبني ربِّي فأحسن تأديبي ) ).
(الجامع الصغير عن ابن مسعود بسند ضعيف)
وهذه الآية مِن تأديب الله سبحانه وتعالى واخْفض جناحك لِمَن اتَّبَعَك من المؤمنين.
معنى خفض الجناح: