فهرس الكتاب

الصفحة 12787 من 22028

ألا توجد هناك مَسْؤوليَّة؟ ألا يوجد هناك حِساب؟ ألا توجد هناك تَبِعة أو عِقاب؟ ألا يوجد دَفْع ثمنٍ؟ هكذا تفعل ما تشاء، وتأكل ما تشاء، وتكسب من مال الناس ما تشاء، وتنفق ما تشاء، وتنظر إلى من تشاء، وتسْتمتِع بِمَن تشاء.

هذا الكون العظيم سخَّرهُ الله تعالى للإنسان تسخير تعريفٍ بِذاته وتسْخير تكريم:

هكذا قال تعالى:

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) }

(سورة القيامة)

وقال تعالى:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) }

(سورة المؤمنون)

الكون كلّه مسخَّر لهذا الإنسان وسيحاسب، أضرب مثلًا: جامعةٌ فيها أبْنِيَةٌ ومنشآت ومُدَرَجَات ومخابِر وحدائق ودورٌ للسَّكَن وأساتذة، يعني جامعة كلفتها ألوف الملايين وفيها طلاَب يتقاضَون رواتب، والسَّكَن مجاني، والطعام جيّد، والمحاضرات، ووسائل الإيضاح، والأجهزة، والمخابر، كلّ هذا من دون امْتِحان؟! يكفي أن يأتي الطالب إلى هذه الجامعة، ويأخذ درجة عليا من دون امتحان!!

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) }

(سورة القيامة)

هذا الكون العظيم المُسخَّر لهذا الإنسان سخَّرهُ الله له تَسْخيرين؛ تسخير تعريفٍ بِذاته، وتسْخير تكريم، ماذا ينبغي أن يكون ردّ الفِعل؟ إذا أكرمك أحدهم ودعاك لإفطار في رمضان، أقلّ كلمة تقول له: شُكرًا! فإذا الإنسان تلقَّى معروفًا من إنسان كان هذا هو الصَّنيع، فكيف بِمَن منَحَكَ الوُجود؟ أحيانًا أرى كتابًا مطبوعًا بالثَّلاثينات أو العِشرينات يخطر بِبَالي خاطر، أنَه حينما ألَّفَهُ المؤلّف، وصفَّ حروفه الطابع، وحينما طُبِعَ، ماذا كنت أنا؟ لم أكن شيئًا إطلاقًا.

موضوع الشُّكر موضوع أساسي في حياة الإنسان:

قال تعالى:

{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }

(سورة الإنسان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت