فهرس الكتاب

الصفحة 12999 من 22028

حينما يعتدي، حينما يحيد، حينما ينحرف، يدفع الثمن باهظًا، وحينما يأتي ملك الموت، يجد نفسه أنه خسر خسارةً كليةً وأبدية، فلذلك الإنسان عليه أن يقف موقفًا واضحًا من كلام الله عزَّ وجل، هل هذا كلام الله؟ ما الدليل؟.

ما قولك أيها الأخ الكريم إذا كنت في مجلسٍ، وأردت أن تحدِّث الناس عن آيات الله، فقال لك أحدهم: ما الذي يؤكِّد لك أن هذا الكلام كلام الله؟ بماذا تجيبه؟ إذا سكت أُسقِطَ في يدك، إذا لم تجد جوابًا شافيًا مقنعًا لهذا الإنسان تزلزلت، وهذا الذي يبني إيمانه على سماع أقوال الآخرين من دون بحثٍ، من دون تَحَقُقٍ، من دون تمحيصٍ، هذا الإيمان لا يصمُد أمام الشهوات.

2 -لا بد من العلم:

قلت لكم سابقًا: تصوروا ميزانًا في كِفَّتِهِ الأولى وزن خمسة كيلوات، ولنرمز إلى هذا الوزن بالشهوات؛ التي هي حب المال، حب اللذائذ، حب العلو في الأرض، فكل واحد فيه ينطوي على شهوات لا يعلمها إلا الله، بعضها مشروع، وبعضها غير مشروع، بعضها مباح، وبعضها فيه انحراف، وفي الكِفّة الثانية العلم، إن لم يكن في الكفة الثانية علمٌ يقينيٌ قطعيٌ، مبنيٌ عن بحثٍ ودرسٍ، وتَحَقُقٍ وبرهانٍ وحجةٍ فإن كفَّة الشهوات تبدو راجحة، هذا العلم القليل، هذا التقليد اليسير، هذا السماع لبعض دروس العلم، هذا السماع لبعض الخطب لا يستطيع أن يقف في وجه هذا الوزن الكبير، قد يبحث الإنسان، ويبحث، ويدقق، ويفكِّر، ويتأمَّل، ويُطالع، ويقرأ، ويلتقي، ويسأل، ويجتمع، إلى أن تتكون عنده قناعاتٌ قطعيةٌ صحيحةٌ يقينيةٌ في الكفة الثانية، حتى يبدأ الميزان بالتحرُّك، حتى تقف، لأن العلم قيدٌ، ولابدَّ من العلم اليقيني .. ، قال سيدنا علي:"يا بني، العلم خير من المال، لأن العلم يَحْرُسُكَ، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت