فهرس الكتاب
في الأثر:"أن الأغنياء يحشرون أربع فرقٍ يوم القيامة، فريقٍ جمع المال من حرام، وأنفقه في حرام فيقال: خذوه إلى النار، وهي قضية سهلة جدًا، يحاسب بلمح البصر، وفريقٍ جمع المال من حلال، تجارة مشروعة، وأنفقه في حرام، على ملذَّاته ولياليه الحمراء وموائده الخضراء، وسهراته المخملية كما يقولون، فيقال: خذوه إلى النار، فحسابه كذلك سريع، وفريقٍ جمع المال من حرام، عنده ملهى أو مقْمَرة، وأنفقه في حلال، تزوج، واشترى بيتًا، وأكل وشرب، فيقال: خذوه إلى النار، أيضًا حسابه سريع، وفريق جمع المال من حلال، وأنفقه في حلال، فهذا الذي يحاسب، ويقال: قفوه فاسألوه، وهل تاهَ بماله على عباد الله، هل قَصَّر في حق جيرانه، هل قال من حوله: يا رب قد أغنيته بين أظهرنا فقَصَّر في حقنا"، هكذا يروي النبي عليه الصلاة والسلام، أنه وقف ينتظر حسابه رآه طويلًا جدًا، سؤال وراء سؤال، قائمة أسئلة، فقال عليه الصلاة والسلام:"فما زال يُسأل ويسأل"، فهذا الذي جمع المال من حلال وأنفقه في حلال.
فأنا أريد أن أقول لكم: ليس الغني الشاكر بأقلَّ أجرًا من الفقير الصابر، ولكن الغنى مسؤولية، يحتاج إلى إيمان لكي يكون متواضعا، لأن الحديث القدسي:
(( أحب الطائعين، وحبِّي للشاب الطائع أشد، أحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد، أحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد، وأبغض ثلاثًا، وبغضي لثلاثٍ أشد، أبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد، أبغض المتكبِّرين، وبغضي للفقير المتكبِّر أشد، أبغض البخلاء، وبغضي للغني البخيل أشد ) ).
[ورد في الأثر]
إذًا:
{وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} .
مهمتك معرفة الله، ومعرفة أمره، استقامتك على أمره، والأعمال الصالحة التي تقرِّب إليه، أن تكون مع أهل الحق، {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} .
بل إن نصيبك من الدنيا يُلَخَّص بهذه الآية.
{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}
(سورة القصص: الآية 77)