فهرس الكتاب

الصفحة 13226 من 22028

{أَوَلَمْ يَعْلَمْ}

لو أن هؤلاء أصحاب الأموال صادقون فيما يقولون، واقعيّون لمنعوا مالهم أن يُهْلَكَ، ولمنعوا أن يُدَمَّر، لامتنعوا من فقد مالهم، قال:

{أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ}

لا من مستواه ..

{مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا}

قوة المال، وقوة السلطان:

{مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}

(سورة القصص)

هذه الآية دقيقة جدًا ولها معاني كثيرة.

المعنى الأول:

أنه عندما يرتكب الإنسان خطأ، أو ذنبًا، أو جريمة، الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه إلا بالتحقيق، لعلَّه مظلوم، لعله لم يفعل هذا هو، ولكن فعله غيره، لعله ما أراد هذا، جُرْم غير مقصود، لا يوجد تصميم، لا يوجد كذا، فكل إنسان يرتكب ذنبًا في عالمنا لابدّ من قاضي تحقيق يسأله، ويستجوبه، ويأخذ إقراره، ويعرض عليه، ويُحْرِجُه أحيانًا، من أجل ماذا؟ من أجل أن يظهر الحق، وأن يأتي الحكم عادلًا وصحيحًا.

فالله سبحانه وتعالى إذا ارتكب العبد ذنبًا أو جريمةً هل الله بحاجةٍ أن يسأله؟ هو العليم، عليم بمكنونات نفسه، بما تنطوي عليه نفسه، بنواياه الحقيقية، بحجم عمله، بحجم مخالفته، فربنا عزّ وجل ليس كمثله شيء، الإنسان يَسْأَل ليعلم لأنه لا يعلم، يُحَقِق، يحب أن يتأَكَّد، يحب أن يكون معه الدليل على جُرْمِيَّة هذا المجرم، يحب الاعتراف.

أما إذا وقع الإنسان في معصيةٍ، هذه المعصية بنواياها، بمطامحها، بحجمها الحقيقي، بآثارها كله في علم الله عزّ وجل، فلذلك ليس من شأن الله عزّ وجل إذا أراد إيقاع العقاب بعبدٍ مجرمٍ أن يسأله، لماذا السؤال؟ فالسؤال ليس له معنى، أما حينما قال الله عزّ وجل في آيةٍ أخرى:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الحجر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت