فهرس الكتاب
شيءٌ طبيعي أنَّك إذا آمنت، إذا صلَّيت، إذا غضضت بصرك عن محارم الله، إذا تحرَّيت الحلال في كسبك، إذا تحرَّيت الحلال في إنفاقك، إذا أردت أن تكون مع المؤمنين شيءٌ طبيعيٌ جدًا أن يأتي أهل الباطل ليُعيدوك إلى جادتهم، أن يأتي أهل الباطل ليقنعوك بباطلهم، هذه هي المعركة، بين أهل الشهوات وأهل القُرُبات، بين أهل العقل وأهل المصلحة، فإذا حاول أهل الباطل أن يقنعوا هذا الذي يقول: آمنت، بلسانه ولم يؤمن فعلًا، وضغطوا عليه بطريقةٍ أو بأخرى، سريعًا ما تنهار نفسه، وينضمُّ إلى الكفَّار.
لدينا مثل يقرِّب هذه الحقيقة: الإسمنت مادَّة معروفة، إلا أنها لا تُعطي إنذارًا قبل أن تنهار، هذه مشكلتها، الإسمنت يتحمَّل قِوى ضغط عالية جدًا، لكنه لا يتحمَّل قِوى شدَّ إطلاقًا، لذلك يُسَلَّح، فلو فرضنا أن مهندسًا أنشأ شُرْفَةً، وهذه الشرفة بدا عليها بعض الخلل، ماذا نفعل؟ قال المتخصصون: لابدَّ من أن نحمِّلها بعض الأوزان، فإن سقطت كان هو المطلوب، وإن صمدت أكَّدت أنها سليمة البناء.
2 -ابتلاء المؤمن بالظروف العصيبة: