فهرس الكتاب
من هو الإنسان الحقيقي الذي يتمتع بالأمن؟ الأمن مهمٌ جدًا لأن السلام شيء، والأمن شيءٌ آخر، السلام أن لا تقع مصيبة، أما الأمن أن لا تتوقع مصيبة، وفرق كبير بين أن لا تقع المصيبة وبين أن لا تتوقع المصيبة، إن توقع المصيبة مصيبة أكبر منها، إنك من خوف الفقر في فقر، إنك من خوف المرض في مرض، توقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها، ربنا عزَّ وجل يقول:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
(81 سورة الأنعام)
من هو هذا الإنسان الذي عافاه الله من القَلَق، من الخوف، من الشعور بالقهر، من توقُّع المرض؟ من توقع الفقر؟ من توقع المصيبة؟ أي إنسانٍ هذا الإنسان الذي ملأ الله قلبه أمنًا وطمأنينةً ورضى، وشعورًا بقربه من خالقه؟ ربنا عزَّ وجل قال:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ•الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} .
(سورة الأنعام)
أحد أسباب سعادة المؤمن في الدنيا شعوره أن الكون كُلَّه بيد الله، وأن الأمر كله بيد الله، وأن يد الله فوق أيديهم، وأنه في السماء إلهٌ وفي الأرض إله، وأنه إليه يُرْجَعُ الأمر كله، هذا التوحيد يلقي في قلب المؤمن سعادةً ما بعدها سعادة، الأمر كله بيد الله وهو محبٌ لله، وهو على استقامةٍ تامةٍ على أمر الله، هذا الشعور.
هناك شعور آخر يسعد به المؤمن، أوضحه بمثل أضربه كثيرًا لكم: