{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}
إذا آمنت بالله فما قيمة هذا الإيمان إن لم تؤكده الأعمال؟ ما قيمة هذا الإيمان إن لم تترك هذا الشيء امتثالًا لأمر الله؟ وإن لم تفعل هذا الشيء تنفيذًا لأمر الله، وإن لم تصل هذا الإنسان رغبة بما عند الله، تصل وتقطع، وتغضب وترضى، وتعطي وتمنع، وتأتمر وتنتهي، هذه من لوازم الإيمان بالله عز وجل، فمن لم يكن له عمل يجسِّد إيمانه بالله عز وجل فما قيمة هذا الإيمان؟ ماذا فعلت أنت؟ إذا كانت الشمس ساطعة، وقلت: إنها ساطعة، ماذا أضفت؟ لو أنك قلت: إنها ليست ساطعة، لكن هي ساطعة، وإذا قلت: هي ساطعة، فهي ساطعة، ماذا فعلت؟ لم تفعل شيئًا إن لم تأخذ موقفًا، هكذا قال الله عز وجل:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}
(72 سورة الأنفال)
الموقف الذي تأخذه يجسّد إيمانك، وإلا فالإيمان غير كافٍ، كل منا يظن أنه مؤمن، ولكن المقياس الدقيق هو أن الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله فلا قيمة له! الإيمان الذي لا يحملك على أن تأتمر بأمر الله، وأن تنتهي عما نهى عنه الله، الإيمان الذي لا يحملك على أن تعطي امتثالًا لأمر الله، وعلى أن تمنع خوفًا مما عند الله من عقاب، الإيمان الذي لا يحملك على أن تتقرب إلى الله ما قيمة هذا الإيمان؟ العمر ثمين جدًا، نحن في وقت عمل، في دار الحياة الدنيا هي دار عمل وانقطاع، فهي دار عمل وسوف تنتهي، والآخرة دار جزاء وخلود.