{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) }
الحنجرة، هذا الدرس إلقاؤه بهذه الحنجرة، هي عبارة عن فتحة لها قُطر مُعَيَّن دقيق جدًا، لو اتسعت قليلًا ذهب الصوت، ولو ضاقت لانحبس الصوت، وكل إنسان له نبرة لصوته، كانوا قديمًا يظنون أن الإنسان له بصمة واحدة، الآن قزحيَّة عينه بصمة، لا يوجد إنسان بالخمسة آلاف مليون إنسان تشبه قُزحية عينه قزحيَّة عينٍ أخرى، أبدًا، بصمته هويَّة، وقزحيَّة عينه هويَّة، ونبرة صوته هويَّة، وبلازما الدم هويَّة، والزمرة الدمويَّة هويَّة، والزمر النَسيجيَّة هويَّة، الله خلق الإنسان فرد، خلقه على صورته.
أيها الأخوة الآية الكريمة تقول:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) }
هذه فيها معنى آخر، الطَبع، فلان انطوائي، وآخر مُنْفَتِح، وثالث اجتماعي، ورابع انعزالي، وخامس حاد، وغيره هادئ، وآخر أنيق، أو أقل أناقة، هذا انفعالي وذاك عصبي المزاج، وغيره متشائم أو متفائل، وهذا سهل وذاك ممتنع، توجد طباع مختلفة، من صمَّم هذه الطباع؟ الطباع علم قائم بذاته يُدَرَّس في الجامعات اسمه علم الطباع.
حتى بين الذكر والأنثى، طفلة صغيرة تأتي بوسادة وتجعلها ابنتها، وتربت على ظهرها، وتسكتُها، وتطعمها، أما الطفل يركب قضيبًا وكأنه يمتطي حصانًا، فمن صمَّم هذا الطفل الصغير على طباع، وعلى أشكال، وعلى أخلاق، وعلى تصرُّفات تتناسب مع وظيفته؟
{إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) }
تجد في سن الثامنة عشر الشاب يَخْشن صوته، تنمو عضلاته، ينمو شعره في أماكن معيَّنة، الفتاة لها ترتيب آخر، ينمو صدرها، فما هذا الترتيب؟ هذا من تصميم الله عزَّ وجل.