فهرس الكتاب

الصفحة 13771 من 22028

أولًا هذه الآية لها معاني كثيرة، سأختار المعنى الأول، فهو لا يتعلق بالربا، يتعلق بأن الإنسان أحيانًا، يقدِّم للناس، شيئًا، هديةً، خدمةً، قرضًا، وفي نيَّته أن يأتيه منه خيرٌ كثير، فإذا قدَّم قرضًا لإنسانٍ موسر، على أملٍ أن هذا الإنسان يكافئه عليه أضعافًا كثيرة، فحينما تنتفي نية العمل الصالح، حينما تنتفي نية خدمة الآخرين، القصد أن يُعْطِي ليستفيد، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ (39) }

هذه الآية، بهذا المعنى البسيط، تُذَكِّرُنَا بآيةٍ ثانية، يقول الله عزَّ وجل:

{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) }

(سورة المدثر)

معنى تمنن أي إنك تعطي الناس عطاءً من أجل أن تزداد مكانتك، أو من أجل أن تتلقى خدمات الناس، بشكلٍ أو بآخر حينما تفعل عملًا صالحًا وفي نيتك أن تزداد سمعتُك أو مكانتك، أو تزداد خدماتك، أو تزداد عُزوتك، فهذا المعنى وهذا التوجُّه مرفوضٌ عند المؤمنين، ولا تمنن، ولا تعطي، وتستهدف بعطائك الاستكثار، تخدم هذا، وتساعد هذا، وتُهدي هذا، وتقرض هذا، من أجل أن تشعر أن الناس جميعًا يحبونك، وأن الناس جميعًا في خدمتك، وأنك عزيزٌ عليهم، هذه نوايا أرضية.

وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ: من معاني الآية:

1 ـ إن كانت النية أرضية فهذا المال الذي تنفقه لا يربو عند الله:

إذًا المعنى الأول:

{وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ (39) }

إن كانت النية أرضية، إن كانت النيَّةُ أن يزداد خيرك، أن يزداد مالك، أن تزداد مكانتك، أن يزداد جاهُك، إن كانت هذه النية فهذه النية لا تجعل هذا العمل الصالح مقبولًا عند الله، بل إن هذا المال الذي تنفقه لا يربو عند الله، أي لا يزداد.

الآية الثانية التي تلتقي مع هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت