الله خلق الكون وفيه عناصر، وصلوا الآن إلى مئة واثني عشر عنصرًا أو مئة واثنين، هذه العناصر هي أبسط المواد في الكون، كل هذه العناصر على الحرارة تتمدَّد، وعلى البردة تتقلَّص، مبدأٌ ثابت، فكل الأجسام تتمدَّد بالحرارة وكلها تنكمش بالبرودة، إلا الماء، إذا رفعت درجته من ثلاثين إلى أربعين يزداد حجمه، برَّدته إلى الخمسة والعشرين يتقلَّص، وهكذا إلى أن تصل درجة الحرارة إلى زائد أربعة، بقدرة قادر، الآية تنعكس، تحت الأربعة يزداد حجمه، هل تعلم أن هذه الظاهرة لها علاقةٌ بهذه الآية:
{ثُمَّ رَزَقَكُمْ (40) }
القرآن الكريم فيه عناوين موضوعات:
هل تصدِّق أن الماء لو لم يزدد حجمه حين التبريد تحت الأربع درجات لا يمكن أن يعيش على وجه الأرض شيء؟ لأن الماء عندما يزداد حجمه تقل كثافته، وعندما تقل كثافته يطفو على سطح الماء، فالمحيطات تتجمَّد كلها طبقة عليا، وتحت المحيطات الماء دافئ وفيه حيوانات، في أسماك، لو أن الماء إذا تجَّمد قلَّ حجمه، فازدادت كثافته، فرسب إلى قاع البحر، بعد سنوات عدَّة تصبح البحار كلها بحارًا متجمِّدةً، ينعدم التبخُّر، ينعدم السحاب، تنعدم الأمطار، يموت النبات، يموت الحيوان، يموت الإنسان، هذه الخاصَّة، لذلك تسأل في إفريقيا مثلًا، منطقة صحراويَّة انقطعت عنها الأمطار، فماتت النباتات، تبعتها الحيوانات، هجرها السكَّان، ونحن ـ لا سمح الله ولا قدَّر ـ كنا قبل أشهر على هذا الطريق، طريق التصحُّر والجفاف، لولا أن منَّ الله علينا وأكرمنا وتفضَّل علينا بهذه الأمطار التي أيقظت الآمال في المحاصيل وفي الينابيع، أبدًا، فإذًا لو أن الماء يصغر حجمه كلَّما برَّدته إلى ما لا نهاية، لانعدمت الحياة من على سطح الأرض وانتهى كل شيء إذًا:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (40) }