ليس في الأرض من فساد إلا إذا تحرَّك الإنسان بغير منهج الله عزَّ وجل:
الدين يعبر عن وحدة الوجود، ليس هناك تناقض، ليس هناك تنافر، الفساد في جوهره أساسه أن يَتَحَرَّكَ الإنسان حركةً اختياريةً بغير منهج الله عزَّ وجل، فحينما صممت هذه المركبة، في أصل التصميم صممت لتنقلك إلى مكانٍ تحبه أنت وأهلك، أما حينما تتدهور، وتصبح عبئًا على صاحبها، ويصاب أصحابها بالعطب والعطل، فلأنهم أساءوا استخدامها، ليس في الأرض من فساد إلا إذا تحرَّك الإنسان بغير منهج الله عزَّ وجل، هذا معنى قوله تعالى:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (41) }
أنت إذا قرأت في القرآن آيةً، هذه الآية أعطت حكمًا، قررت حقيقةً، بيَّنت اتجاهًا، دلَّت على شيء، حرَّمت شيئًا، أحلت شيئًا، وعدت، أوعدت، وضحت، حذرت، أنذرت، أية آية ما الذي يؤكدها؟ الواقع، أي آية قرآنية تُلقي حكمًا، تبين بيانًا، تحذر تحذيرًا، تعد وعدًا، توعِد وعيدًا، تقرر حقيقةً، تحَذِّر من شيء، تُرَغِّب في شيء، ما الذي يؤكده كله؟ الواقع:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا}
(سورة الأنعام: من آية"11")
ابحث، تأمَّل، الإنسان عليه أن يتأمل الحوادث، وأن يتفكر في الكون، وأن يتدبَّر القرآن، إن تدبرت القرآن أوصلك إلى الله، وإن تأملت الحوادث أوصلتك إلى الله، وإن تأملت في الأكوان أوصلتك إلى الله عزَّ وجل، الكون وَحْدَة، وحياتك أيها الإنسان الكريم وَحْدَة، لا يوجد شيء لك، شيء لربك، هذه للدنيا، هذه للآخرة، المؤمن له منهج، يجب أن يكون متوازنًا، يجب أن يُعطي كل ذي حقٍ حقه، إن لأهله عليه حقًا، إن لأولاده عليه حقًا، إن لعمله عليه حقًا، إن لإخوانه عليه حقًا، إن لربه عليه حقًا، إن لجسده عليه حقًا، فأعط كل ذي حقٍ حقه، وربنا عزَّ وجل يقول:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) }