فهرس الكتاب
لو أن عندك آلة غالية الثمن، أو عقلًا إلكترونيًا، جهازًا معقدًا جدًا صنعته أرقى شركة، أيعقل أن تذهب إلى بائع الخضار في حَيِّك تقول له: تعالَ أخبرني عن طريقة عمله، أو عن طريقة صيانته، لا، مع احترامنا الشديد لأي إنسان، لكن هذا الإنسان ليس مؤهلًا أن يعرف دقائق هذا الجهاز.
{وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .
(سورة الفرقان14)
أنت في شؤونك لا يمكن أن ترجع لإنسان ما، وتقول له: دلني ماذا أفعل؟ هذا الذي تسأله لا يعرف شيئًا، هذا إنسان مثلك، يجب أن تسأل خالق الكون، يجب أن تسأل الصانع، يجب أن تسأل الخبير، يجب أن تسأل المُصَمِّم، فأحيانًا إذا كانت السيارة غالية جدًا، يقول لك: أخذتها على مركز الصيانة الذي أسسته الشركة الصانعة، لها فرع، لأن فيها خبرة، إذا كان الإنسان مركبته غالية عليه يأخذها إلى الخبير، إلى الجهة الصانعة يسألُها، وإذا كان جسمه فيه خلل يسأل عن أحسن طبيب، عن أحسن اختصاص، عن اختصاصه، وعن شهاداته، وعن خبراته، وعن تجاربه، وعن عمر تجاربه، فهذه النفس تسلمها لمخلوق، تسلمها لكتاب تقرأه، تسلمها لجهةٍ في الأرض تخطط لك.
{وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .
(سورة الفرقان14)
هذا الكتاب هدىً، معنى هدىً أن هناك جهة تَهْدِي، وجهة تُهْدَى، وهدف، هذا الهدف إذا كان من وضع الخالق فهو هدف ثابت، ليس فيه مفاجآت، وأنا أؤكد لكم أن أي إنسان يضع لنفسه هدفًا، هو يضعه، أو يسمح لإنسان آخر، أو لجماعة، أو لجهة أن تضع له هدفًا، ويسير نحوه، لابدَّ من أن يصعق في مرحلةٍ من مراحل حياته حينما يكتشف أن هذا الهدف باطل، وأن هذا الهدف غير مسعد، وأن هذا الهدف لا يوصل، وأن هذا الهدف كان سخيفًا، وكان قميئًا، وليس يليق بالإنسان أن يسعى إليه، أما إذا طلب الإنسان من الله عزَّ وجل أن يضع له الهدف، فالله عزوجل قال لك: