فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 22028

أيها الأخوة الكرام: محور هذه الآية موضوع الاختلاف بين البشر، الواقع أن هناك اختلافات بين البشر لا تعد ولا تحصى، والناس اليوم مذاهب، واتجاهات وشيع، وملل، ونحل، وأعراق، وأقوام، وقبائل، وعشائر، فما سبب هذا الاختلاف بين الناس؟ ومتى يكون الاختلاف طبيعيًا؟ ومتى يكون عدوانيًا؟ ومتى يكون محمودًا؟ الإجابة عن هذه الأسئلة في هذه الآية، وتمهيدًا لهذه الآية لا بد من التنويه بأن الله جل جلاله جبل الناس جبلةً واحدة، وهذه الجبلة تعني أن طبعهم وهو أقرب إلى الجسد متناقض مع التكليف، وكلمة تكليف تعني أنه ذو كلفة، أيْ يحتاج إلى جهد، طبعًا الدراسة أصعب من عدم الدراسة، وأن تؤسس عملًا أصعب بكثير من أن تبقى بلا عمل، وكلمة تكليف تعني شيئًا يحتاج إلى جهد، ولحكمة بالغة بالغةٍ أرادها الله عز وجل كان التكليف متناقضًا مع الطبع، والطبع أقرب إلى الجسم، والتكليف متوافق مع الفطرة، والفطرة أقرب إلى النفس، فلك جسم، ولك نفس، ومعك تكليف، وهذا التكليف يتناقض مع خصائص الجسم.

التكليف يتناقض مع الطبع ولذلك كان ثمنه الجنة:

مثلا التكليف يأمرك أن تصلي الفجر في وقته، والإنسان في الشتاء غارق في نوم عميق، وعلى فراش وثير، وتحت لحاف دافئ، فهذا التكليف أن تصلي الفجر في وقته يتناقض مع حاجة الجسم إلى الاستمرار في النوم، والتكليف يأمرك أن تغض البصر عن امرأة حسناء، والطبع يقتضي أن تملأ عينيك من محاسنها، والتكليف يأمرك أن تنفق المال، وقد حبب المال إليك، والطبع يقتضي أن تأخذ المال لا أن تنفقه، بل أن تجمعه، والتكليف يأمرك أن تكف عن الخوض في قصص الآخرين، وفي فضائحهم، وفي سقطاتهم، أما الطبع فيقتضي أن تستمع، وأن تتابع قصص الآخرين، وأن تكشف أسرار ما في البيوت، فالتكليف إذًا يتناقض مع الطبع، ولأنه يتناقض مع الطبع كان ثمنه الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت