فهرس الكتاب
[سنن الترمذي عن جابر بن عبد الله]
هذه الحكمة، الحكمة أن تكون موحِّدًا، لسباق الآية، لأن سباقها يقول:
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ •وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ}
أي كان موحدًا، ولم يكن مشركًا، فالحكمة كلُّها في التوحيد، والحُمْقُ كله في الشرك، وإن الشرك لظلمٌ عظيم، وأقول لكم: نهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل التقوى، فإذا كنت موحدًا وطائعًا فأنت في الأوج، أنت المتفوق، أنت الفالح، أنت الناجح، أنت الفائز، أنت سعيد، إذا كنت في العقيدة موحدًا، وفي السلوك طائعًا، توحيد بلا طاعة لا قيمة له، وطاعة بلا توحيد لا قيمة لها، إذا كنت في العقيدة موحدًا، وفي السلوك طائعًا فقد نلت المجد من طرفيه، وعرفت حقيقة الدين، ووضعت يدك على جوهر الدين، وحققت الفوز في الدنيا والآخرة، الحكمة إذًا هي التوحيد في سباق هذه الآية.
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ}
2 ـ الحكمة باعتبار لحاق الآية هي شكرُ الله على النعم:
أما لحاقها فما دام الله قد وهب لك الحياة، وهب لك الوجود، فأنت أحد نعم الله عزَّ وجل، ألست موجودًا؟ ألست حيًا تُرزق؟ أليس لك اسمٌ في السجلات الرسمية؟ أليس لك حَيِّزٌ تشغله؟ أنت موجود، ما دمت موجودًا فهذه نعمةٌ من الله عزَّ وجل، بعد أن أوجدك ألم يُمِدَّكَ بأبوين يعطفان عليك، رَبَّيَاك حتى أصبحت قوي العود؟ من أودع في قلب الأم الرحمة والحنان، من أودع في قلب الأب حب الكسب من أجلك، حتى جعلك شابًا سويًا؟ إذًا أنعم عليك بالوجود، وأنعم عليك بما يحفظ لك الوجود وهما الأبوان، لذلك في أكثر الآيات يأتي الأمر ببر الوالد، مع الأمر بعبادة الله عزَّ وجل ..
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْن إِحْسَانًا} .
(سورة الإسراء: من الآية 23)