فهرس الكتاب

الصفحة 14104 من 22028

ينبغي أن نعيش الإسلام، أخطر ما في الدين أن يبقى الدين في أطراف أدمغتنا معلومات، الإسلام سلوك، الإسلام حياة، الإسلام قلب مستنير، فلذلك إذا اختصرنا الدين إلى درس نحضره، وركعتين نؤديهما، ومبلغ تدفعه إلى الفقير، وأنت لك همومك، وأحزانك، وانشغالاتك، وأنت ممزق بين شهوات الدنيا، أنت ضائع بين الشرك الخفي والجلي، ليس هذا هو الإسلام.

هذا الدين عظيم، كيف أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في بضعة عشر عامًا رفرفت راياتهم في الشرق والغرب، كيف أنهم أحبوا النبي؟ إذا حضرتم درس الأحد ترون بأم عينكم كيف كان أصحاب النبي مع النبي صلى الله عليه وسلم، كيف صدقوه، كيف أحبوه، كيف باعوا أنفسهم في سبيل الله، كيف كانوا كالبنيان المرصوص، كيف أحب بعضهم بعضًا حبًا يفوق كل تصور، الله هو الله في كل مكان وزمان.

لا تربى وأنت الرب، والله هذه الكلمة لو عقلناها لأفلحنا، يا رب، لا تربى وأنت الرب، أي قلب هذا، خزائن كل شيء بيده، كل المخلوقات بيده، كل الظروف بيده، كل المعطيات بيده، كل القوى بيده، كل من فوقك بيده ومن دونك بيده، ومن حولك بيده، وما حولك بيده كل أعضائك وأجهزتك بيده، إذًا، يا رب، لا تربى وأنت الرب، لا يحزن قارئ القرآن، إذا قرأت القرآن لا تحزن أبدًا، أين الحزن؟ إن جاءت الدنيا على ما تريد فالحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن جاءت الدنيا على خلاف ما تريد الحمد لله على كل حال، قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَجِبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا ) ).

[مسند الإمام أحمد 18175]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت