إذًا: قوة تماسك الماء، والقوة الدافعة التي أودعها الله في الماء تدفع بها الأجسام المنغمسة فيه.
املأ وعاء من الماء، وضعه في حوض، تشعر أن وزنه انخفض إلى الربع، بقوة تدفع نحو الأعلى، هذا قانون قننه الله عز وجل رحمة بنا، لو أن كل شيء انغمس فيه وغاص إلى أعماقه لأصبح البحر حاجزًا منيعًا بين القارات.
3 -البحر طريق وهمزة وصلٍ بين القارات:
إنّ بفضل هذه الخاصة التي جعلها الله في الماء أصبح البحر أداة اتصال بين القارات، طريقًا معبدًا، والطرق المعبدة في البر تكلف مئات الألوف وملايين والملايين، بينما البحر كله طريق، والحمولات كبيرة جدًا.
الآن هناك مراكب ناقلات نفط، بواخر عملاقة تحمل مليون طن، فهل هناك مركبة تمشي على عجلات، إذا أردنا أن ننقل معملًا على طريق يجب أن نعدل كل الجسور، لأن وزن هذه المحطة ثلاثمئة طن، ولا يوجد جسر من طرطوس إلى دمشق يتحمل ثلاثمائة طن، إذًا: الطرق البرية متعبة جدًا، ومكلفة جدًا، الله جعل البحر همزة اتصال بين القارات، طريق معبد، لذلك تجد عشرات بل مئات بل ألوف الألوف من المراكب كلها تنقل السلع والمواد والخيرات والمحاصيل والأغذية والآلات بين القارات، هذا من فضل الله عز وجل، هذه آية أمام أعيننا.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ}
الماءُ مِن آيات الله:
هذه (من) للتبعيض، هذه بعض آياته، الهواء من آياته، والماء من آياته، والملوحة من آياته، والقارات من آياته، وتوزع القارات من آياته، وتحرك الهواء من آياته، والمطر والسحاب والطقس والحرارة والبرودة من آياته، وأن الماء إذا تجمد يزداد حجمه من آياته، ولولا هذه الظاهرة ما عاش مخلوق على وجه الأرض.